الشهيد الثاني

838

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

أنّه قد تقرّر عندنا أنّ الإمام عليه السّلام موجود العين فينا ، وبين أظهرنا ، نَلْقاه ويَلْقانا ، وإن كنّا لا نعرفه بعينه ولا نُميّزه عن غيره . ومعنى قولنا : « إنّه غائب » أنّه مجهول العين ، غير مميّز الشخص ، ولا نريد بالغَيْبة أنّه بحيث لا نرى شخصَه ولا نسمع كلامه . وما منزلته عندنا في حال الغَيْبة إلا منزلة كلّ من لا نعرفه بنسَبِه من جملة الإماميّة . وإذا كنّا نعرف إجماعَ المسلمين على المذهب الواحد ونقطع به وأكثرهم لا نعرفه ولا نلقاه ولا نشاهده فما المانع من معرفة إجماع الإماميّة والإمام من جملتهم على مذهب بعينه ، وهل الإمام من جملة الإماميّة إلا بمنزلة من لا نعرفه من جملة المسلمين ؟ ! « 1 » . أقول : هذا الجواب ونظائره يصلح منعاً لاستبعاد المخالفين لذلك ، وهو في ذلك شافٍ ؛ لكنّا نسأل عن الجميع : كيف يتحقّق دخول من لا يُعْلَم في المعلوم ؟ وقد أورد الفاضل في نهاية الوصول « 2 » على نفسه ب : إنّه لا يمكن العلم باتّفاق كلّ واحد بحيث لا يشذّ منهم أحد حتّى يتحقّق دخول الإمام فيهم . ثمّ أجاب بأنّ الفرض دخولُه فيهم ؛ إذ الإجماع إنّما يتمّ به ، فلا يمكن منع دخوله « 3 » . وقال شيخه المحقّق في المعتبر : لا تغترّ بمن يتحكَّم فيدّعي الإجماعَ باتّفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالة قول الباقين إلا مع العلم القطعي بدخول الإمام في الجملة . قال :

--> « 1 » « غنية النزوع » ج 2 ، ص 371 . « 2 » « نهاية الوصول إلى علم الأُصول » تأليف العلامة الحلَّي ، مخطوط ولم يطبع بعد . « 3 » « نهاية الوصول » الورقة 241 .