الشهيد الثاني

827

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

بِسمِ الله وبالله ، ومن الله وإلى الله ، وخير الأسماء لله ، توكَّلت على الله ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم ، اللهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّد ، وافتح لي أبواب رحمتك ، وأغلق عنّي أبواب معصيتك ، واجعلني من زوّارك وعُمّار مساجِدِك ، وممّن يناجيك بالليل والنهار ، ومن الذِينَ هُم فِي صَلاتِهِمْ خَاشعُونَ « 1 » . ولا تدعِ الصلاةَ جماعةً إلا من علَّةٍ ؛ فإنّ صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبعٍ وعشرين درجةً ، وإنْ كانت خلف عالمٍ كانت بألف صلاةٍ ، فإنْ كنتَ تتساهل في مِثلِ هذا الربح فأنت أحمق ؛ لأنّ مَن باع سِلْعَةً قيمتها مائة بخمسين عُدّ غير رشيدٍ ، هذا مع كون الربح ممّا يفنى ، فكيف بما يبقى ثوابه أبد الآبدين ، وإذا أُضيفَ إلى ذلك ثواب الصلاة في المسجد الجامع فهو بمائة صلاةٍ في غيره وإن لم تكن جماعةً ، و « لا صلاة لجار المسجد إلا فيه » « 2 » . وروى : أنّ المساجدَ شَكَت إلى الله تعالى من جيرانها الذين لا يشهدونها ، فأوحى الله تعالى إليها : « وعزّتي وجلالي لا قَبِلتُ لهم صلاةً واحدةً ، ولا أظهرت لهم في الناس عدالةً ، ولا نالَتْهم رحمتي ، ولا يجاوروني في جنّتي » « 3 » . فإذا دخلتَ المسجد فابدأ أوّلاً بركعتَينِ تحيّةً للمسجد ، وكذا تفعل كلَّما دخلته ، إلا أنْ تخاف ضيق الوقت فابدأ بالفريضة ، وتأدّت بها التحيّة . ثمّ صلّ سُنّةَ الفجر ركعتَينِ ، وقل بعدها : « اللهمّ إنّي أسألك رحمةً من عندك تهدي بها قلبي . . » إلى آخر الدعاء فقد كان النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم يواظب على ذلك « 4 »

--> « 1 » إشارة إلى الآية ( 2 ) من المؤمنون ( 23 ) . « 2 » « دعائم الإسلام » ج 1 ، ص 148 . « 3 » « أمالي الطوسي » ص 696 ، ح 1485 ، المجلس 39 ، ح 28 . « 4 » « سنن أبي داود » ج 2 ، ص 19 ، ح 1254 ، باب ركعتي الفجر .