الشهيد الثاني
812
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
بالكلمة فيهوي بها في جهنّم سبعين خريفاً » « 1 » وروى أنّ رجلاً قُتل شهيداً في المعركة ، فقال قائل : هنيئاً « 2 » له الجنّة ، فقال صلَّى الله عليه وآله وسلم : « ما يُدْريك لعلَّه كان يتكلَّم فيما لا يَعْنِيه ، ويَبْخَلُ بما لا يغْنِيه » « 3 » . وأمّا البطن : فكلَّفه تركَ الشرَه ، واحرص على أنْ تقتصر من الحلال على ما دون الشبَع ؛ فإنّ الشبَع يُقْسِي القلبَ ، ويُفْسِدُ الذهن ، ويُبْطِل الحفظ ، ويُثْقِلُ الأعضاءَ عن « 4 » العبادة ، ويُقَوّي الشبهاتِ « 5 » ، ويَنْصُر جنودَ الشيطان ، والشبَعُ من الحلال مبدأُ كلّ شرّ . وهكذا تتفقّد باقي جوارحك فطاعاتها ومعاصيها لا تخفى . وأمّا ما يتعلَّق بالقلب : فهو كثير ، وطرق تطهيره من رذائلها طويلة ، وسبيل الفلاح فيها غامض ، وقد اندرس علمُه وعملُه ، وانْمَحىَ أثره ، والورع المتّقي في زماننا من راعى السلامة من المحرّمات الظاهرة المدوّنة في كتب الفقه ، وأهملوا تفقّدَ قلوبهم ؛ ليُمْحوا عنها الصفاتِ المذمومة عند الله تعالى من الحسد والكبر والبغضاء والرياء وطلب الرئاسة والعُلى وسوء الخلق مع القرناء وإرادة السوء للأقران والخلطاء ، حتّى أنّ كثيراً لا يعدّون ذلك من المعاصي مع أنّها رأسها كما أشار إليه صلَّى الله عليه وآله وسلم بقوله : « أدنى الرئاء الشرك » « 6 » . وقوله صلَّى الله عليه وآله وسلم : « لا يدخل الجنّة مَن في قلبه مثقالُ ذرّة من كبر » « 7 » . وقوله صلَّى الله عليه وآله وسلم :
--> « 1 » « الجامع الصغير » ج 1 ، ص 122 ، ح 1983 ؛ وشرحه : « فيض القدير » ج 2 ، ص 336 ، ح 1983 . « 2 » في بعض النسخ : « هُيّئ » . « 3 » « إحياء علوم الدين » ج 3 ، ص 122 . « 4 » في بعض النسخ : « على » . « 5 » ظاهراً : الشهوات . « 6 » « المستدرك على الصحيحين » ج 3 ، ص 303 ، ح 5182 . « 7 » « صحيح مسلم » ج 1 ، ص 93 ، ح 147 ، كتاب الإيمان ، ح 91 ، باب تحريم الكبر وبيانه .