الشهيد الثاني
807
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
قال الله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ) * « 1 » . وهي إشارة إلى المحاسبة على ما مضى من الأعمال . وقال : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » . « 2 » وجاءه صلَّى الله عليه وآله وسلم رجل فقال : يا رسول الله أوصني ، فقال صلَّى الله عليه وآله وسلم : أمُسْتَوْص أنت ؟ قال : نعم ، قال صلَّى الله عليه وآله وسلم : إذا هممت بأمر فتدبّر عاقبته ، فإنْ كان رشداً فامضه ، وإنْ كان غيّاً فانته عنه « 3 » . وقال صلَّى الله عليه وآله وسلم : « ينبغي للعاقل أنْ يكون له أربع ساعات : ساعة يحاسب فيها نفسه . . » الحديث « 4 » . ولمّا كانت محاسبة الشريك عبارة عن النظر في رأس المال ، أو في الربح أو الخسران ؛ ليتبيّن له الزيادة من النقصان ، فكذلك رأس مال العبد في دينه الفرائض ، وربحه النوافل والفضائل ، وخسرانه المعاصي ، وموسم هذه التجارة جملة النهار ، ومُعامِلُه نفسه الأمّارة بالسوء ؛ فليحاسبها على الفرائض أوّلاً ؛ فإنْ أدّتها على وجهها شكر الله تعالى على ذلك ورغَّبها في مثلها ، وإنْ فَوّتَتْها طالَبها بالقضاء ، وإنْ أدّتها ناقصةً كلَّفها الجبرانَ بالنوافل ، وإن ارتكبتْ معصيةً عاقبها وعذّبها ؛ ليستوفي منها ما يتدارك به ، كما يصنع التاجر بشريكه . وكما أنّه يفتّش في حساب الدنيا عن الدرهم والقيراط حتّى لا يغبن في
--> « 1 » الحشر ( 59 ) : 18 . « 2 » « محاسبة النفس » ص 13 ؛ « إحياء علوم الدين » ج 4 ، ص 428 ، ولكنّه نقله عن « بعضهم » لاعن رسول الله . وفي « نهج البلاغة » ص 123 ، الخطبة 90 : « زنوا أنفسكم من قبل أنْ توزَنوا . وحاسبوها من قبل أنْ تحاسبوا » . « 3 » « إحياء علوم الدين » ج 4 ، ص 428 . « 4 » « إحياء علوم الدين » ج 4 ، ص 428 .