الشهيد الثاني

790

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

والإجماع والخلاف لا للتقليد ، وبمنع خلوّ الزمان عن المجتهد في زمان الغيبة . « 1 » انتهى . أقول : قد سمعتَ أدلَّة المجوّزين للعمل بقول الميّت ، وأجوبتَها ، فاستمع لأدلَّة المانعين وتأمّل فيها : الأوّل : نقل الإجماع على عدم جواز العمل بقوله . الثاني : انعقاد الإجماع على خلافه ميّتاً ، وهذا يدلّ على عدم اعتبار قوله . الثالث : المقلَّد لا يقلَّد إلا ظنّ المجتهد ، فإذا مات فات ظنّه . الرابع : هو أنّ الإجماع منعقد على وجوب تقليد الأعلم الأورع من المجتهدين ، والوقوفُ لأهل هذا الزمان على الأعلم الأورع من السابقين كاد أنْ يكون ممتنعاً . الخامس : إذا وُجد للفقيه في مسألةٍ قولان إنّما يجوز تقليده في القول الأخير ، وأكثرُ المسائل يختلف قول الفقيه الواحد فيها ، ولا يكاد يفرّق بين القول الأوّل والأخير إلا نادراً ، فيتعذّر الرجوع من هذا الوجه أيضاً . هذه أدلَّة الطرفين على ما وصل إلينا ، والردّ والقبول مرجوع إليك ، فانظر ما ذا ترى . وأقول : والحقّ أنّ هنا مقامين : أحدهما : الفتوى والحكم بقول الميّت . والثاني : العمل به . أمّا الأوّل فلا نزاع لأحدٍ منّا في عدم جوازه . قال العلامة ( قدّس سرّه ) : لا يحلّ الحكم والفتوى لغير جامع الشرائط ، ولا يكفيه فتوى العلماء ولا تقليد المتقدّمين ؛ لأنّ الميّت لا يحلّ تقليده . « 2 » انتهى .

--> « 1 » « ذكرى الشيعة » ج 1 ، ص 44 . « 2 » « قواعد الأحكام » ج 1 ، ص 526 .