الشهيد الثاني

783

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

جدّاً ، أو المتواترِ ، وهو حجّة على من ثبت عنده بالتواتر . ولو فرض أنّ الإجماع نفسَه يوجد والعلم به يتحقّق ، فهو أيضاً حجّة على العالم به لا غير . كالعلم التواتري ، فإنّه حجّة للعالم فقط وبالنسبة إلى الغير منقول وقد عرفت أنّه لا يفيد إلا الظنّ ، فما اشتهر أنّ الإجماع مطلقاً من الأدلَّة القطعيّة لا أصل له . فالدليل حينئذٍ منحصر في الكتاب لا كلَّه بل بعضِه ، وهو قريب من خمسمائة آيةٍ ، والسنّةِ النبويّة والإماميّة على الوجه المقرّر في الكتب الأُصوليّة والفقهيّة الاستدلاليّة . والثالث دلالة العقل وحيث بطل القياس انحصر في البراءة الأصليّة والاستصحاب ، فلا بدّ من معرفة الأدلَّة الثلاثة وكيفيّة دلالتها ، وقد بيّنها الأصحاب رضوان الله عليهم على وجه لا مزيد عليه . فهذه الثلاثة مآخذ الأحكام ، فهي بمنزلة المادّة ، ومعرفة باقي العلوم بمنزلة الشرائط المعتبرة من قِبل الفاعل . الباب التاسع : في ذكر العلوم التي ذكرها العلماء وعَدّوها من شرائط الاجتهاد وهي تسعة : المنطق ، والكلام ، وأُصول الفقه ، ومتن اللغة ، والصرف ، والنحو ، وعلم الرجال ، والحديث ، والتفسير . أمّا المنطق ، فقد علمت حاله . ولا يقال : إنّ التعريفات اللفظيّة مفيدة بالبديهة فلتعلَّمه فائدة . لأنّا نقول : لانسلَّم أنّها من المسائل المنطقيّة ، وسند المنع أنّها محصّلة للتصديق لا للتصوّر ، وقاعدتهم أنّ المعرّف كاسب للتصوّرات لا للتصديقات .