الشهيد الثاني
775
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
قد يوجد نحو : تارك المأمور به عاصٍ ؛ لقوله تعالى * ( أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ) * « 1 » وكلّ عاصٍ يستحقّ العقاب ؛ لقوله تعالى * ( ومَنْ يَعْصِ الله ورَسُولَه فَإِنَّ لَه نارَ جَهَنَّمَ ) * « 2 » . والمركَّب منهما نحو : هذا تارك للمأمور به ، وكلّ تارك لِلمأمور به عاصٍ . وإذا عرفت الدليل ، فاعلم أنّ الاستدلال لغةً : ذكر الدليل أو طلبُه . وعرفاً فمعناه هو الفكر والنظر أو قريب منهما . وقد قرع سمعك مراراً أنّهما طبيعتان للإنسان وقد يُفَسّران بأنّهما ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول . قال بعض العلماء : إنّ الأدلَّة العقليّة في الأحكام الشرعيّة الفرعيّة قليلة جدّاً ، بل منحصرة في البراءة الأصليّة والاستصحاب والقياس ، والظاهر أنّ التخريج وهو تعدية الحكم من منطوق إلى مسكوت عنه ضَرْب من القياس الجليّ ، كما يقال : ضرْب الوالدين حرام ؛ لأنّ أُفّهما حرام ، وقد يسمّى بالتنبيه بالأدنى على الأعلى . وكذا اتّحاد طريق المسألتين قياس جليّ أيضاً « 3 » . ثمّ اعلم أنّ المسائل الاجتهاديّة عندنا كثيرة جدّاً ، وليس كلّ الخلافيّات منها ؛ لأنّ سبب الخلاف في أكثرها اختلاف النصوص ، وقد علمت أنّ المنصوصات لا تسمّى اجتهاديّةً . فطريق معرفة الأحكام التي لا تكون ضروريّة أنْ يراجَع أوّلاً الكتبُ الفقهيّة ، فما ذكروا فيه بالإجماع فهو إجماعي وما اختلفوا فيه ، فلا بدّ من ردّه إلى أصله ومأخذه ، فإنْ ثبت حكمه من الكتاب العزيز بطريق النصّ أو بطريق
--> « 1 » طه ( 20 ) 93 . « 2 » الجنّ ( 72 ) : 23 . « 3 » انظر « كاشفة الحال » ص 109 111 .