الشهيد الثاني

769

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

وصاحبُ قوّة فكريّة ؛ فكلّ مَن نظر إلى الآيات والأحاديث بقصد الفهم ففهم منهما أحكاماً شرعيّة غيرَ منصوصة ولا ضروريّةٍ ولا إجماعيّةٍ ، فهو مجتهد ، كما قال الصادق عليه السلام : « كلّ مَن نظر إلى حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فاتّخذوه قاضياً ؛ فإنّي جعلته عليكم قاضياً » « 1 » . ولا شكّ أنّ كلّ قاضٍ مجتهد كما سيجيء ، فالناظر هذا مجتهد ، والآيات والأحاديث دليل ، والنظر فيهما مع فهم الأحكام اجتهاد واستدلال . ولا يُعتبر في مفهومه الاصطلاحي تعب ومشقّة ، كما يعتبر في مفهومه اللغوي . فقد ظهر أنّه عبارة عن الفكر والنظر في الأدلَّة الشرعيّة التي لا يكون عليها دليل قاطع لتحصيل ظنّ بحكم شرعي فرعي . وهذا هو المستفاد من الأحاديث بل المستفاد منها يكون أعمّ ممّا قرّرناه ؛ لأنّه شامل لفهم المنصوصات . فالقول ب « أنّه استفراغ الفقيه وُسْعَه في تحصيل ظنّ بحكم شرعي » « 2 » لا أصل له في الشرع ؛ إذ لو فُسّر « الفقيه » الواقع في التعريف بالمجتهد ، يكون دوريّاً ، وإنْ فسرّ بالناظر في الأدلَّة الشرعيّة ، فهو راجع إلى ما قرّرناه ، وإنْ فسرّ بمعنى آخَرَ ، فعلى المعرف البيان . وهذا التعريف الصادر عن بعض العلماء صار منشأً لتوهّم أنّ مَن لم يكن فقيهاً ولا مجتهداً ، لا يُعتبر نظره ولا فكره واستنباطه للأحكام . وأنت خبير بأنّ المتوهّم إنْ كان مراده بالمجتهد هو صاحبَ القوّة الفكريّة

--> « 1 » « الكافي » ج 1 ، ص 67 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 ؛ « تهذيب الأحكام » ج 6 ، ص 301 302 ، ح 845 ، باب الزيادات في القضاء والأحكام ، ح 52 . « 2 » نسب العلامة هذا القول إلى الفقهاء في « نهاية الوصول إلى علم الأُصول » الورقة 264 .