الشهيد الثاني
48
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
النهاية مع عِظَمه وكثرة ما يَذْكُر فيه من الأقوال ذكر المسألةَ ونَقَلَ ما فيها من الأقوال ، ونسبَهُ إلى قائله من الجمهور ، ثمّ اختارَ المنعَ من تقليدِ الميّتِ . ولم يذكر لأصحابنا في ذلك قولًا . ( 1 ) وكذلك ذكرها في منتهى الأُصول جازماً بحكمها من غير نقل خلافٍ عن أحدٍ ( 2 ) . وكذلك ذَكَرَ المسألةَ في التهذيبِ ( 3 ) وغيرِهِ وقال : الأقربُ أنّه لا يجوز تقليدُ الميّت ( 4 ) . ومع ذلك لم يَذْكُر أحد من شُرّاحِ الكتاب في ذلك قولًا لأصحابِنا يُقابِلُ ما أفتى به العلامةُ . فعلى مَن نسبَهُ إلى أصحابِنا بَيانُهُ على وجهٍ يجوزُ لنا التعويلُ عليه . سلَّمنا أنّ في ذلك قولًا لأصحابِنا فمجرّدُ وجودِ القولِ سَوّغَ لكم التعويلَ عليه من غير حجّةٍ ولا دليلٍ ؟ ! إنّ هذا لَشَيء عَجيب ، مع أنّ هذا كلَّهُ فيما لا يَتعلَّقُ بالقَضايا والأحكام كما بيّنّاه فإنّه موضِعُ وفاقٍ بالتصريح ، بخلافِ ما نحن بصددِهِ فإنّه ممّا لم نعلَمْ فيه المخالِفَ ، ولا يَسوغُ لنا فيه دعوى الإجماع إلا أنّ المصيرَ إلى ما ذكرَهُ الأصحاب متعيّن إلى أنْ يَثْبُتَ خلافه . ومن غَريبِ ما تعلَّقَ بِهِ بعضُهُم في جواز القَضاء لِلقاصِرِ عن درجةِ الاجتهادِ أنّه حينَ سُئِلَ عن الوجهِ المُسوّغِ لذلك اسْتَنَد إلى قول العلماء : « ولو تراضَى الخَصمانِ بواحدٍ من الرعِيّةِ فَحَكَمَ عليهما لَزِمَهُما حكمُهُ » إلى آخر ما نقلوه في قاضي التحكيم . فقال : نحنُ لا نَنْصِبُ أنفُسَنا لِلقَضاءِ ، لكن إذا أتانا خَصمانِ وتَراضَيا بِنا حَكَمْنا بينَهُما ، فنحن قُضاة تحكيمٍ وإنْ لم نكن من أهل الاجتهاد .
--> ( 1 ) « نهاية الوصول » الورقة 354 . ( 2 ) « منتهى الوصول إلى علمي الكلام والأُصول » ذكره العلامة في إجازته للسيّد مهنّا بن سنان في عِداد كتب أُصول الفقه . انظر « إرشاد الأذهان » ج 1 ، ص 108 ، مقدّمة التحقيق . ( 3 ) « تهذيب الوصول » ص 104 . ( 4 ) راجع « مبادئ الوصول » ص 248 « قواعد الأحكام » ج 1 ، ص 526 « إرشاد الأذهان » ج 1 ، ص 353 .