الشهيد الثاني

45

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

قد عرفت بما أودَعْناه في مَطاوي هذه الرِّسالة ما يَحْسِمُ مادّةَ الشبهةِ ، ويُزيلُ العِلَّةَ ، ويَكشِفُ عن فسادِ هذه الفتوى . وفيها زيادةً على ما ذكرناه أُمور : أحدُها : أنّها غيرُ مصحّحة النسبة متّصلة السند الصحيح إلى من تُعْزى إليه ( 1 ) ، وإنّما أخَذَها الناقِلُ عن شَيخِهِ من غيرِ علمِ طريقِهِ فيها إلى مَن يَزعَمُ أنّه أفتى بها . وما هذا شأنُه لا يَسُوغُ إدخالُهُ في الدينِ ، ومعارَضَتُهُ لِما قد شاعَ وذاعَ ومَلَاء الأسماعَ من كلام علمائنا وأجِلاء فقهائِنا في كتب الأُصولِ والفروعِ بما يُخالِفُ مضمونَها . وثانيها : أنّها على تقديرِ أنْ يكونَ لها سند في نفسِ الأمرِ فهو غيرُ مذكورٍ ، فلا بدّ من بيانه حتّى يُنْظَرَ في رجاله على الوجه الذي حَرَّرناه سابقاً ، ليُمكِنَ التعليلُ بها ، مع أنّها خالية عن كُتُبِ من نُسِبَتْ إليه . ولو كانت حقّا لكان إيداعُهُ لها في كتبه أولى كما هو المعتاد ليكون في مقابلة أقوالِ باقي العلماء . وثالثها : أنّها مشتملة على جوازِ الحكمِ والقضاء للقاصرِ عن درجةِ الاجتهاد ، وقد عرفتَ أنّ الإجماعَ واقع على بطلانِ ذلك ، منقول مصرّح ، فكفى بها عاراً ومَنْقَصةً وشَناراً ( 2 ) لإفضائِها إلى مخالَفةِ ما قد أجْمعَ العلماءُ عليه ، وذلك وحدَهُ كافٍ في فَسادها ، وبطلانِ ما أدّتْ إليه . ورابعها : أنّها على تقديرِ صُدُورِها عن فقيهٍ فهي الآن فتوى ميّتٍ ، فجواز

--> ( 1 ) « يقال : عزا الخبرَ إلى صاحبه : أسْنَده إليه » ( « المعجم الوسيط » ج 2 ، ص 599 ، « عزا » ) . ( 2 ) « الشنار : الأمر المشهور بالشنْعة والقُبْح » ( « المعجم الوسيط » ج 1 ، ص 496 ، « شنر » ) .