الشهيد الثاني

32

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

مُسنَدةً ، فإنْ كنتم اليومَ تَزعُمُونَ أنّ أشياخَكم أضبطُ من أُولئك وأحفظُ على دينهم ، فذلك كافٍ في الجواب ، وإلا فلا بدّ من فرقٍ يُوضِحُ لنا عن هذا الباب . الوجه الخامس : وهو أمتنها برهاناً وأوضحها بياناً هَبْ أنّكم أوصَلْتُم طريقاً صحيحاً إلى مثلِ شيخِنا الشهيد رحمه الله ، ومن تأخّر عنه كالمقداد وابنِ فهد والشيخ علي رحمه الله ( 1 ) ، برجالٍ ثِقاتٍ مقلَّدةٍ ، فمن أين لكم الطريقُ المتّصل بالفتوى إلى الشيخ جمال الدين ( 2 ) وإلى أبي القاسم ( 3 ) ومن تقدّم عليهما ؟ فإنّ الطرُقَ التي بأيدي الناس التي قد اشتملتْ عليها الإجازاتُ المعتبرةُ والكتبُ المحرّرةُ على ما استقصيناهُ وسَمِعناهُ منحصرة في الانتهاء إلى الشهيد رحمه الله ، لا يخرج عنها إلا النادر ، وذلك النادر وطريق الشهيد رحمه الله يجتمعُ وينحصرُ في الشيخ جمال الدينِ بن المطَّهرِ بواسطة ولده فخر الدين ونُظَرائه ، وهناك يتشعّبُ ويختلف إلى مَنْ سَلَفَ من المجتهدين والمصنّفين . وحينئذ فنقول : إذا رَوَيْتم ونَقَلْتُم فتوى الشهيدِ عن أشياخكم المشهورة إلى الشهيد رحمه الله ، وهم عدول ثقات إثبات ، فعمّن نقلتم فتوى فخر الدين مثلًا ؟ فإنْ قلتم : رَوَيْناه بالطريق إلى الشهيد رحمه الله عن فخرِ الدين لأنّه شَيخُه . قلنا : كيف يَتصوّرُ عاقل أنّ مجتهداً يَنْقُلُ فتوى مجتهدٍ آخَرَ ، ويعملُ هو لنفسه بتلك الفتوى ؟ ! فإنّ الإجماعَ واقع بين المسلمين قاطبةً على أنّ المجتهد لا يسوغُ له العمل بفتوى غيره ، ولا إفتاءُ الغَير له فعند موتِ فخرِ الدين انقطعتْ فتواه ، وصار الرجوعُ إلى الشهيد رحمه الله متعيّناً ، والأخذ بقوله لازماً

--> ( 1 ) يعني المحقّق الكركي ( م 940 ) قدّس سرّه . ( 2 ) يعني العلامة الحلَّي ( م 726 ) قدّس سرّه . ( 3 ) يعني المحقّق الحلَّي ( م 676 ) قدّس سرّه .