الشهيد الثاني

25

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين اللهمّ حَبِبْنا إلى الحقّ وحَبّبْه إلينا وحَلَّنا بحقائقه ، وجَنّبْنا الباطلَ وبَغّضْه إلينا ومِلْ بِنا عن طرائقه ونَبّهْنا من مَراقِدِ الطبيعةِ إلى القيام بما حَدَّدْتَه قولًا وفعلًا وسمعاً ، ولا تجعلنا من : « الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » ( 1 ) واسلُك بنا سبيلَ من أجابَ داعِيَك وأناب ، : « وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ » ( 2 ) . وبعدُ ، فاعلم أيّها الأخُ الوَفيّ والبَرّ التقيّ ( 3 ) ( نَفَعَني اللهُ بك ونَفَعَكَ بي ، وجَعَلَ حَبْلَ إخائِنا متّصلًا أبداً وسببَ وفائنا دائماً سرمداً ) أنّ لكلّ منّا على الآخَر حقوقاً جمّةً لا يقومُ بأيسرِها ما في الدنيا ، ولا يُسَوّغُ الإعراضَ عن بعضها الحياءُ ، ومن جملتها : محضُ النصيحةِ الفاخرةِ ، والتنبيهُ على ما يعودُ نفعهُ في

--> ( 1 ) الكهف ( 18 ) : 104 . ( 2 ) آل عمران ( 3 ) : 8 . ( 3 ) هو السيد حسين بن أبي الحسن ، كما يظهر ممّا ذكره ابن العودي تلميذ الشهيد في ترجمته ، حيث قال في عداد مصنّفاته : « منها رسالة في عدم جواز تقليد الأموات من المجتهدين ، ووجوب تقليد الأحياء منهم على المكلَّفين ، صنّفها برسم الصالح الفاضل المرحوم السيّد حسين بن أبي الحسن قدس الله روحه » ( « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 188 ) .