محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
396
الرسائل الرجالية
وأمّا تصحيح الطريق ممّن تصدّى لشرح الطريق على التفصيل ، كما وقع من المولى التقيّ المجلسي في باب طرق الفقيه ، فهو خارجٌ عمّا نحن فيه . وبالجملة ، فعلى التقديرين الحالُ في تصحيح الطريق على منوال تصحيح الحديث ، لكن تصحيح الطريق على الثاني أبعدُ من الاشتباه منه على الأوّل ؛ إذ المفروض أنّ التصحيح على الثاني قد وقع من بعض المَهَرَة في الرجال ، بخلاف الأوّل ؛ فإنّ الغالب وقوعه من غير المهرة في الرجال ، مع أنّ عرض متعلّق التصحيح على الثاني أقلُّ من عرضه على الأوّل ، أعني أنّ رجال الطرق أقلّ من رجال الحديث ، ولا ريب أنّ الأقلّ أبعد عن الاشتباه من الأكثر في عموم الموارد ، لكن يتأتّى الكلام في اعتبار الظنّ المذكور ؛ لكونه من باب الظنّ قبل الفحص ، كما هو الحال في تصحيح الحديث بعد حصول الظنّ فيه ؛ إذ بعضهم منع عنه . والكلام في اعتبار الظنّ المذكور - كالكلام في اعتبار الظنّ في تصحيح الحديث - مبنيّ على الكلام في اشتراط اعتبار الجرح والتعديل بالفحص وعدمه ، والكلام فيه مبنيّ على الكلام في أنّ الجرح والتعديل من باب الشهادة أو الخبر أو الظنون الاجتهاديّة . ويظهر شرح الحال بالرجوع إلى الرسالة المعمولة في تصحيح الغير . وأمّا على الأوّل فربّما يتوهّم تطرّق الراحة والاستراحة من جهة اقتضاء اعتبار التصحيح عدمَ الحاجة إلى علم الرجال على حسب التوهّم في تصحيح الحديث . ويندفع بأنّ النزاع في اعتبار تصحيح الغير وارد مورد الغالب ، وهو ما لو كان التصحيح بقول مطلق ، فكان ظاهراً في الصحّة على وجه الاتّفاق ، وأمّا لو قيل : " في الصحيح على الصحيح " فلا مجال لكفاية التصحيح ؛ لصراحته في اشتمال السند على الراوي المختلف فيه ، فلا يحصل الظنّ بالصحّة . لكن يمكن أن يقال : إنّه لو كان القائل من الماهرين في الرجال ، يحصل الظنّ بالصحّة ، لكن اعتباره مبنيّ على عدم اشتراط اعتبار الجرح والتعديل بالفحص ،