محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
32
الرسائل الرجالية
وأمّا ما نقله الوافي وبعض أفاضل معاصريه ، فهو في غاية البُعْد ، مضافاً إلى المخالفة لما اتّفق عليه النسخ ، كما نقله العلاّمة المشار إليه . وأما كون الأمر من باب الرواية عن عليّ بن بابويه ، فهو وإن كان ممكناً ؛ قضيّةَ المعاصرة - كما تقدّم - إلاّ أنّه بعيد ؛ لبُعْد نقل المعاصر عن المعاصر في كتابه ، مضافاً إلى عدم اتّفاق رواية الكليني عن ابن بابويه في رواية اُخرى في الكافي . وأمّا كون الأمر من باب كون عليّ بن بابويه من رُواة الكافي ، فهو خلاف الظاهر ؛ لما مرّ من انصراف " ابن بابويه " إلى الصدوق ، مضافاً إلى ظهور ضعفه بما ذكره العلاّمة المشار إليه من كون الصدوق من رواة الكافي . وما لو قيل - من أنّه يمكن أن يكون والد الصدوق أيضاً من رواة الكافي - واضح الفساد . وبالجملة ، فقوله : ابن بابويه جزء الرواية السابقة ، بناءً على ما عن الوافي وبعض الأفاضل ، وعلى غير ذلك من الوجوه الثلاثة المتقدّمة من قبيل رأس السند ، ومن هذا أنّه لم يأت في البحار بذكر تلك الفقرة في ذيل الرواية المتقدّمة وإن لم يذكرها في صدر السند ؛ لعدم النقل عن الكافي ؛ إذ الرواية في البحار ( 1 ) منقولة عن منتخب البصائر والبصائر . هذا ، وتعليل التصحيف من العلاّمة المشار إليه بقلّة التدرب بأساليب يناسب المقام ، وإنّما يناسب ما لو كان الكلام في أمر لفظيّ بحسب القواعد والأوضاع اللغويّة أو القواعد النحويّة أو الصرفيّة . وقد حرّرنا الكلام أيضاً في الرسالة المعمولة في رواية الكلينيّ عن الحسين بن محمّد ، والله العالم .
--> 1 . بحار الأنوار 27 : 268 ، ح 16 ، وص 270 ، ح 21 ، باب ما يحبّهم ( عليهم السلام ) من الدوابّ والطيور .