محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
316
الرسائل الرجالية
ويمكن أن يكون الأمر من باب الاستغراق الأفرادي ، كما هو صريح الذخيرة ، ( 1 ) لكنّه خلاف الظاهر . إلاّ أن يقال : إنّه على تقدير وجوب الطهور والصلاة معاً يكون كلّ منهما واجباً على حِدَة ولو كان وجوب الطهور للصلاة ، وليس الطهور والصلاة واجبين بوجوب واحد بوحدة شخصيّة ، نظير ما لو قيل : أعط زيداً وعمراً درهماً ، وكان الواجب إعطاءَ زيد وعمرو معاً درهماً ، فالأمر من باب الاستغراق الأفرادي . نعم ، لو كان الأمر من باب الاستغراق الأفرادي ، يصلح المقصود بناءً على كون النفي في المفهوم راجعاً إلى القيد ، ( 2 ) ويكون الأمر من باب سلب العموم . لكنّ الأظهر أنّ النفي في المفهوم لا يرجع إلى القيد ، بل يرجع إلى القيد والمقيّد ، فالنفي الوارد على العموم لعموم السلب بالنسبة إلى الأفراد لو كان العموم من باب الاستغراق الأفرادي ، وبالنسبة إلى الأجزاء لو كان العموم من باب الاستغراق المجموعي . وربما يعبّر عن الإيراد المذكور بأنّ قوله ( عليه السلام ) : " إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة " ( 3 ) كما يحتمل أن يكون الجزاء فيه كلاّ من المعطوف والمعطوف عليه بتقديم الربط على العطف ، كذا يحتمل أن يكون الجزاء فيه كليهما معاً بتقديم العطف على الربط كما في قولهم : " وأنواعه : رفع ونصب وجرّ " . ومن ذلك قول الشاعر :
--> 1 . الذخيرة : 2 . 2 . في " ح " : " المقيَّد " . 3 . التهذيب 2 : 140 ، ح 546 ، باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصلاة من المفروض والمسنون .