محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

272

الرسائل الرجالية

حيث إنّ مقتضاه عدم اعتبار الحديث المذكور في الفقيه . والظاهر أنّ مقصوده بأحد الوصفين كون الحديث الصحي بشهادة العدلين أو كونه ممّا في حكم الصحي ، والمدار فيه - أعني ما في حكم الصحي كما يستفاد من أوائل المنتقى - على شهادة العدل الواحد أو العدلين بالعدالة ، مع كون شهادة أحد العدلين مأخوذةً من شهادة الآخر كشهادة العلاّمة في الخلاصة مع شهادة النجاشي ؛ حيث إنّ دأب العلاّمة متابعة النجاشي ، فالشاهد واحد في الحقيقة ، مع دلالة القرائن - التي يطّلع عليها الممارس - على الصحّة ، بل حكى المولى التقيّ المجلسي أنّ صاحب المعالم حكم بأنّ أكثر الأصحاب من أهل الرجال ناقلون عن القدماء ، ولذا لا يعتبر توثيقاتهم . وبما سمعت ظهر أنّ صاحب المعالم لا يقتصر في العمل بخبر الواحد على الصحي ، كما هو المعروف ، بل يعمل بما في حكم الصحي كما صرّح به ( 1 ) وإن أدرجه في الصحي ، ( 2 ) إلاّ أنّ العمل بما في حكم الصحي مع عدم خروج الأمر عن الظنّ غير صحيح بناءً على كون المدار في التزكية على الشهادة . لكن مقتضى ما ذكره - من أنّ تحصيل العلم بعدالة كثير من الماضين ، وبرأي جماعة من المزكِّين أمر ممكن بغير شكّ من جهة القرائن الحاليّة والمقاليّة ، إلاّ أنّها خفيّة المواقع ، متفرّقة المواضع ، فلا يهتدي إلى جهاتها ولا يقدر على جمع أشتاتها إلاّ من عظم في طلب الإصابة جهدُه وكثر في تصفّح الآثار كدُّه ، ولم يخرج عن حكم الإخلاص في تلك الأحوال قصده ( 3 ) - إمكانُ حصول العلم بعدالة كثير من الرواة ، ومساعدةُ القرائن لحصول العلم بالعدالة ، فلعلّ المدار في حكم

--> 1 . منتقى الجمان 1 : 22 ، الفائدة الثانية . 2 . في " د " : " الصحر " . 3 . منتقى الجمان 1 : 21 .