محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

263

الرسائل الرجالية

الروايةُ على الوجه الثاني . هذا ، وقد ذكر المولى التقيّ المجلسي أنّ الذي يظهر بالتتبّع والتأمّل التامّ أنّ أكثر الأخبار الواردة عن الجواد والهادي والعسكري ( عليهم السلام ) لا يخلو عن اضطراب تقيّةً أو اتّقاءً على أصحابهم ؛ لأنّ أكثرها مكاتبة ، ويمكن أن يقع بأيدي المخالفين ويصلَ بها ضرر على الأصحاب ، ولمّا كان أئمّتنا أفصحَ فصحاء العرب عند المؤالف والمخالف ، فلو اطّلعوا ( 1 ) على أمثال أخبارهم كانوا يجزمون بأنّها ليست منهم ( عليهم السلام ) ؛ ولهذا ( 2 ) لا يسمّون غالباً ويعبّرون عنهم ب‍ " الرجل " و " الفقيه " ونحوهما . وعلى هذا النهج ورد تفسير العسكري عنهم ( عليهم السلام ) ، ولمّا لم ينتبهوا لما قلناه ، ردّ أخبارهم مَن لم يكن له تدبّر ، ولهذا ترى شيخ الطائفة لم يردّ أمثالها من الأخبار ؛ لأنّه كان عالماً بذلك . ( 3 ) [ في رواية الراوي المشترك مع الواسطة وبدونها ] ثمّ إنّه لو روى الراوي بلا واسطة ومع الواسطة ، لكن كان مشتركاً ، فلا يثبت الاضطراب ؛ لاحتمال اختلاف الراوي ، فلا بأس بالعمل بالرواية بناءً على عدم ممانعة احتمال المانع عن اقتضاء المقتضي ، ولا سيّما لو كانت الروايتان صحيحتين على القول باعتبار الظنّ النوعي في الخبر الصحيح من حيث السند . بقي أنّ مقتضى كلام الشيخ في التهذيب أنّه لا يختصّ الاضطراب في السند بما تقدّم منه فضلا عمّا تقدّم من الشهيد ، بل يطّرد ويمانع عن اعتبار الخبر في عموم موارد اتّفاق السند على وجوه مختلفة ؛ حيث إنّه حكم باضطراب رواية

--> 1 . أي المخالفون لو اطّلعوا على أمثال الأخبار التي فيها اضطراب ، كانوا يجزمون بعدم كون تلك الأخبار من الأئمّة ( عليهم السلام ) فيحصل به حفظ الأصحاب . 2 . تعليل لقوله - رحمه الله - : تقيّة أو اتّقاءً على أصحابهم فلا تغفل . 3 . روضة المتّقين 14 : 352 .