محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
214
الرسائل الرجالية
إلاّ أن يقال : إنّ الترجيح كما يطلق ويتأتّى في باب منع الجمع - كما لو تردّد خالد في اشتراء كتاب من زيد واشترائه من عمرو ؛ حيث إنّه لو اشترى خالد الكتاب من زيد فربّما يسأل عمرو من خالد عن جهة ترجيح زيد باشتراء الكتاب - كذا يطلق الترجيح ، ويتأتّى في باب منع الخلوّ كما لو بنى زيد على ضيافة عمرو وبكر ، مع إمكان الجمع بين عمرو وبكر في الضيافة ؛ حيث إنّه لو أضاف زيد عمراً فربّما يسأل بكر عن جهة ترجيح عمرو بالضيافة . ومنه ترجيح المشهور الجملة الأخيرة من الجمل المتعاطفة بالاستثناء . وبوجه آخر : إضمار الظرف الأوّل من قوله : " في الكتاب " لا يمانع عن تطرّق التبعيض بالنسبة إلى الظرف الثاني فيتطرّق التبعيض إليه . وما ربّما يقتضيه قوله : " والحاصل " إلى آخره - من أنّ عدم تطرّق التبعيض إلى الظرف الثاني بواسطة سبق الظرف الأوّل ، وتطرّق التبعيض إليه - ليس بشيء . وبوجه ثالث : لو قال : " ومن جملة ما ذكرته عن فلان فقد رويته عن فلان " وكان المفروض انحصارَ الظرف المتعلّق بالذكر في فلان ولو على وجه الإضمار ، يكون مفاده التبعيضَ بالنسبة إلى روايات " فلان " المتعلّقِ بالذكر ، ولا مجال لإنكار هذا المقال . فسبق الظرف الأوّل لا يصلح للممانعة عن ذلك بلا شبهة ، بل كلّما تزايد الظرف يتطرّق التبعيض إلى جميع الظروف . ويوضّح الحالَ : أنّه لو قيل : " بعض ما كتبت في الدار بخطّ الحمرة سورة التوحيد " لا إشكال في دلالته على كون بعض المكتوب في الدار غيرَ سورة التوحيد ، وكذا لا إشكال في دلالته على كون بعض المكتوب بخطّ الحمرة غيرَ سورة التوحيد ، ولا مجال لدعوى انحصار المكتوب بخطّ الحمرة في الدار في سورة التوحيد ، ومع ذلك ، الاستنادُ على اتّحاد المفاد بما ذكر من قبيل المصادرة على المدّعى ، إذ لم يؤخذ فيه أزيدُ من كون المدار على إضمار الكتاب إلاّ أنّ الذكر لابدّ له من محلّ ، وليس محلّ الذكر المذكور في المقام غيرَ الكتاب ، وهو