محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

173

الرسائل الرجالية

المشايخ المشهورين ، والشهيد إنّما ادّعى وقوع المشايخ المشهورين في الطرق ، لا أنّ كلاّ من رجال الطرق من المشايخ المشهورين ، فلا يكفي التزكية المشار إليها في وثاقة جميع رجال طرق الشيخين . إلاّ أن يقال : إنّ توصيف المشايخ بالمشهورين من باب التوصيف بالصفة الموضحة ، ولا مجال لكونه من باب التوصيف بالصفة المخصّصة ، وقد ادّعى الشهيد وقوعهم في طرق الأحاديث المدوّنة غالباً ، ( 1 ) فالمرجع إلى أنّهم غالباً رجال الطرق ، بل رجال الأسانيد ، حيث إنّ الظاهر أنّ المقصود بالطرق في كلام الشهيد مطلق السند لا خصوصُ المحذوف المقصود بالطريق المبحوث عنه ، فثبت المقصود . لكنّك خبير بأنّه على هذا يلزم عدم لزوم نقد المذكورين أيضاً ، وهو خلاف المفروض ؛ لما تقدّم من أنّ الكلام في المقام مبنيّ على فرض لزوم نقد المذكورين . إلاّ أن يقال : إنّ المتخلِّلين بين عصر الكليني والشيخين لا يتجاوزون عن المحذوفين . لكنّه مدفوع بأنّه قد يكون المحذوف مذكوراً ، أي يكون مَن ذُكر الطريق إليه مذكوراً في الطريق إلى بعض آخَرَ ، بل كثيراً مّا يتّفق هذا . وبعد ما ذكر أقول : إنّ الاستدلال بالوجه المذكور إنّما يتمّ بناءً على كون ضمير الجمع في قوله ( 2 ) " وهم طرق الأحاديث المدوّنة " راجعاً إلى المشايخ السالفين كما هو مقتضى السياق ؛ قضيّةَ رجوع اسم الإشارة - أعني قوله " هؤلاء " - إليهم . ويحتمل أن يكون راجعاً إلى غير هؤلاء ، كما هو مقتضى استيناف الكلام ، بل لا ريب أنّه على تقدير الرجوع إلى المشايخ السالفين كان المناسب ذِكْرَ هذه

--> 1 . في " د " زيادة : " في الطرق " . 2 . أي الشهيد ، وقد نقل كلامه قبل صفحات .