محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
148
الرسائل الرجالية
[ في فائدة الإجازة ] ثمّ إنّ الإجازة تارة تكون للمحافظة على اليُمن والبركة والفوز بفضيلة الشوكة في النظم في سلسلة أهل العصمة وخزّان العلم والحكمة - عليهم آلاف السلام والتحيّة ، إلى ساعة القيام وقيام الساعة - ؛ لأنّ من انتظم فيها ، فاز بالمرتبة الفاخرة ، وهذا هو المعروف في أمثال هذه الأعصار بالنسبة إلى الكتب المتواترة وغيرها . لكن عمدة الغرض من الإجازة والاستجازة في أمثال هذه الأعصار إنّما هي إظهار المجيز حصول قوّة الاستنباط للمستجيز . وأُخرى تكون الإجازة للأمن من التحريف والسقط في المتن ، والكذب في الإسناد إلى الراوي ، وهذا كان معروفاً بين المتقدّمين ، لكن كان المتعارف النقلَ بصورة الرواية . ومن هذا أنّ شيخنا البهائي في الأربعين ( 1 ) وكذا العلاّمة المجلسي في الأربعين ( 2 ) والحكيم الصدر الشيرازي في شرح أُصول الكافي قد ذكر مشايخ إجازته بصورة وسائط الرواية . ( 3 ) [ الرواة والعلماء مصرّون على الإجازة والاستجازة ] ثمّ إنّ رواة الأخبار وعلماءنا الأخيار كانوا مصرّين ومبالغين في الاستجازة والإجازة ، ومن هذا أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى - مع كونه - نقلا - شيخَ القمّيين وفقيهَهم ، ومع شدّة رئاسته ، حيث إنّه كان يلقى السلطان غيرَ مدافَع - شدّ الرحالَ من قُمَّ إلى الكوفة إلى الحسن بن عليّ بن بنت إلياس استجازةً لكتاب العلاء بن رزين القلاء وكتابِ أبان بن عثمان ، فلمّا أخرجهما له ، قال له : " أُحبّ أن تجيزهما لي " .
--> 1 . الأربعون حديثاً للشيخ البهائي : 63 ، ح 1 . 2 . الأربعون حديثاً للمجلسي : 4 ، ح 1 . 3 . شرح أُصول الكافي للشيرازي : 16 ، ح 1 ، كتاب العقل .