محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

637

الرسائل الرجالية

بالذكورة ، فقالوا : لعلّه كان ذكيّاً من التذكية بمعنى الذبح كناية عن الميّت " . ( 1 ) قوله : " ولمّا أخبر السائل " غرضه دفع احتمال أن يكون زكيّاً بالزاي بمعنى المزكَّى عن الرذائل بأنّ مقتضى إخبار محمّد بن سنان أنّ المتلفَّظَ به هو الذال فلا مجال لاحتمال الزاي وكونِ المقصود كونَه مزكّى عن الرذائل . وهو مردود بأنّه على تقدير كون التلفّظ بالذال يمكن أن يكون ذكيّاً بمعنى حديد الإدراك ، قال في المصباح : " الذَكاء بالمدّ حدّة القلب " ( 2 ) فلا يتّجه البناء على كون الغرض المماةَ ، ومن ذلك ما في بعض الأخبار الواردة فيما يستحبّ أن تُطعَم الحُبلى والنفساءُ من قوله ( عليه السلام ) : " فإن يكن في بطنها غلام خرج ذكيَّ القلب " . ( 3 ) وإن قلت : إنّ إطلاق الذكيّ على الطفل الرضيع ولا سيّما زمانَ تولّده غير صحيح ؛ إذ لا مجال لبروز الذَكاء منه . قلت : إنّ امتناع البروز لا يوجب عدم صحّة الإطلاق ، مع أنّه كثيراً مّا يظهر الذَكاء من الطفل الرضيع . لكن يمكن أن يقال : إنّ إطلاق الذكيّ بمعنى الفَطِن على الطفل الرضيع بعيد وإن صحّ الإطلاق ، ومع ذلك من اشتبه عليه الأمر ولم يدرك ذكيّاً ، فلا اعتبار بإدراكه في كون المتلفَّظ به هو الذالَ لا الزايَ . إلاّ أن يقال : إنّ ثبوت الاشتباه بين الياء والراء في آخر الكلمة لا يفضي ( 4 ) بالاشتباه في أوّل الكلمة بين الذال والزاي ، فغاية الأمر ثبوت الاشتباه بين الياء والراء ، لكن لابدّ من الاقتصار عليه ؛ إذ الاشتباه خلاف الظاهر ، على أنّ من البعيد

--> 1 . البحار 50 : 66 ، ذيل ح 42 ، باب معجزات الإمام الجواد ، وفيه : " ذكراً وذكى " بدلاً عن " ذكراً أو زكياً " و " الموت " بدلاً عن " الميت " . 2 . المصباح المنير 1 : 209 ( ذكى ) . 3 . الكافي 6 : 23 ، ح 7 ، باب ما يستحبّ أن تطعم الحبلى والنفساء ؛ تهذيب الأحكام 7 : 440 ، ح 1758 ، باب الأولاد والنفاس والعقيقة ؛ الوسائل 15 : 136 ، أبواب أحكام الأولاد ، باب 34 ، ح 2 . 4 . في " د " : " لا يقتضي " وخ " ح " : " لا يفضي " والصحيح ما أثبتناه .