محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

63

الرسائل الرجالية

[ في دلالة " صحيح الحديث " على العدالة ] وتحرير الحال أنّه يتأتّى الكلام هنا تارةً في دلالة " صحيح الحديث " على عدالة الراوي ، وأُخرى في الدلالة على حال رواية الكتاب . أمّا الأوّل فقد حَكَمَ بَعْضٌ نقلاً في الترجمة المشار إليها بالدلالة على العدالة . ( 1 ) وضعفه ظاهر ؛ إذ غاية الأمر الدلالة على اعتبار أحاديث الكتاب الموصوف ، وأين هذا من الدلالة على اعتبار مطلق أحاديث الراوي ، فضلاً عن صحّتها بالمعنى المصطلح عليه عند المتأخّرين المبنيِّ عليها القولُ بالدلالة على العدالة . وبوجه آخَرَ ، غاية الأمر الدلالة على العدالة حالَ رواية أحاديث الكتاب ، وأين هذا من الدلالة على العدالة على الإطلاق . وأمّا الثاني فمقتضى كلام الفاضل الأسترآبادي في الترجمة المشار إليها ( 2 ) القولُ بالدلالة على العدالة حالَ رواية الكتاب الموصوف بصحّة الحديث . ( 3 ) وهو ضعيف ؛ إذ غاية الأمر الدلالة على اعتبار أحاديث الكتاب ، ولا دلالة في الباب على صحّة تلك الأحاديث بالمعنى المصطلح عليه عند المتأخّرين . وقد أجاد مَن أورد بأنّ صحّة الحديث لا تستلزم العدالة ؛ ( 4 ) إذ لعلّه عرف صحّة أحاديث الكتاب من القرائن الخارجة . لكن يمكن أن يقال : إنّ " صحيح الحديث " في وصف الراوي ظاهرٌ في عدالته من باب انصراف الإطلاق إلى بعض الأفراد ، لا تطرُّقِ الاصطلاح ، ولا الاستلزامِ العقليِّ ؛ بل " صحيح الحديث " في وصف الكتاب ظاهرٌ أيضاً في عدالة الراوي مطلقاً .

--> 1 . انظر مقباس الهداية 2 : 167 . وحكاه ولد المصنّف في مسماء المقال 2 : 254 . 2 . منهج المقال : 105 . 3 . في " د " زيادة : " وهو ضعيف الحديث " . 4 . انظر مقباس الهداية 2 : 167 . 5 . في " د " : " الكتاب " بدلاً عن الراوي .