محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

61

الرسائل الرجالية

وقد سَمِعْتَ أنّ الظاهر كون الغرض المعنى اللغويَّ ، اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ " صحيح الحديث " ينصرف إلى كون الراوي إمامياً ؛ لكون الغالب في الرواة هو الإماميّةَ ، لكنّ هذا المقال لا يُصْلِحُ دعوى منافاة صحّة الحديث لسوء المذهب ، كما سمعت من الفاضل الجزائري ؛ ( 1 ) لابتناء المنافاة على ما ذكر ؛ إذ الظاهر من دعوى المنافاة إنّما هو المنافاة بالذات على تقدير الانصراف . ويظهر بما مرّ أنّه لا تعارض بين أن يقال : " صحيح الحديث " وأن يقال : " فطحيّ " . نعم ، يتأتّى التعارض لو كان " صحيح الحديث " ( 2 ) في كلام مَن كان سكوته عن سوء المذهب ظاهراً في حُسْن المذهب ، أعني كون الراوي إمامياً بأن كان " صحيح الحديث " في كلام مَن كان إمامياً من أهل الرجال ؛ بناءً على كون الظاهر من سكوتهم عن مذهب الراوي كونَه إمامياً ، أو كان في كلام من كان كتابه موضوعاً لذكر الإماميين . ويمكن إبداء التعارض لو قلنا بانصراف " صحيح الحديث " إلى كون الراوي إمامياً بملاحظة كون الغالب في الرواة هو الإماميّةَ . ولا إشكال في التعارض لو كان " صحيح الحديث " في كلام بعض المتأخّرين ، مع كون الظاهر عدمَ المتابعة لكلام المتقدّمين من أهل الرجال . ومن هذا أنّه لو اتّفق ذلك في كلام العلاّمة في الخلاصة لا يتأتّى ثبوت التعارض .

--> 1 . حاوي الأقوال 2 : 110 / 448 . 2 . أي عبارة " صحيح الحديث " .