محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

49

الرسائل الرجالية

وكذا يرشد إليه ما في ترجمة الكليني من " أنّه أوثق الناس وأثبتهم في الحديث " . ( 1 ) وكذا يرشد إليه ما في ترجمة حمّاد بن عيسى من أنّ هذا القول ليس بثبت والأوّل أثبت ؛ ( 2 ) إذ المقصود بالثبت فيه المعتمدُ ، والظاهر وحدة المُفاد في عموم الموارد والموادّ . وكذا يرشد إليه ما في ترجمة سهل بن زياد من أنّه لم يكن بكلّ الثبت في الحديث . ( 3 ) وكذا يرشد إليه أنّه لو كان المقصود بثقة - وهي متكرّرة كمالَ التكرّر - هو الاعتمادَ والصدقَ كما هو الأظهر ، فمن البعيد انحصار العادل فيمن ذُكر في حقّه ثبتٌ ؛ فالظاهر كون المقصود به الاعتمادَ والصدقَ أيضاً . فقد ظهر ضعف الاستدلال المتقدّم على العدالة ، نعم يمكن الاستدلال عليها بغلبة العادل في الصادق ومعتمد النقل وظهور الصدق في العدالة ، لكنّه ضعيف . ويظهر الحال بملاحظة ما حرّرناه في باب " ثقة في الحديث " في الرسالة المعمولة في " ثقة " . وأمّا الاستدلال على عدم الدلالة على العدالة بكونه أعمَّ منها ؛ قضيّةَ إمكان الاحتجاج بالحديث مع عدم اعتبار الراوي ، فينقدح بإمكان دعوى ظهوره بنفسه في العدالة ؛ قضيّةَ ظهور الصدق فيها أو دعوى ظهوره فيها بواسطة الغَلَبة ، فلا يجدي مجرّد دعوى العموم ، بل لابدّ من منع الظهور بكلا الوجهين . وأمّا الاستدلال عليه بكون المراد المحكمَ غيرَ المخلّط فينقدح بأنّه لم يقابل الثبت بالتخليط في غير الترجمة المذكورة ، والمورد الواحد لا يصير شاهداً على

--> 1 . رجال النجاشي : 377 / 1026 . 2 . رجال النجاشي : 142 / 370 . 3 . رجال النجاشي : 192 / 513 ؛ خلاصة الأقوال : 229 / 3 .