محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
463
الرسائل الرجالية
ومن ذلك أنّه يندر أن يجلس فردان من الإنسان في مجلس ولا ينزجر كلٌّ منهما عن الآخَر . والظاهر أنّ المقصود بالخلط هو الازدواج . وربّما فسّره البيضاوي بالشركة في المال . ( 1 ) وليس على ما ينبغي ، كيف لا ! ومناسبة ذيل الآية مع صدرها إنّما تتأتّى [ على ] ما ذكرناه . وعلى ما ذكره لا يرتبط الذيل بالصدر . ومع ذلك ينافي ذلك تفسيره الأُخوّة في الآية ( 2 ) بالدين والصحبة ، وإن كان ظاهره الميل إلى الأوّل . ( 3 ) ونظير الآية المذكورة قوله سبحانه في سورة البقرة : ( قُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ ) ( 4 ) وخطاباً لآدم وحوّاء ، كما يرشد إليه قوله سبحانه في سورة طه : ( قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعَا ) ( 5 ) - وجمع الضمير ؛ لأنّهما أصل جنس الإنس ، فكأنّهما الجنس كلّهم ، كما يظهر الميل إليه من البيضاوي ؛ لتقديمه على تفسير ضمير الجمع بآدم وحوّاء وذريّتهما ( 6 ) - حيث إنّ النجاة من مضارّ العداوة منوطة ومربوطة بترك المعاشرة . ويمكن الإشكال على ذلك بأنّ الله سبحانه لا يأمر بعداوة أفراد الإنسان بعضهم لبعض . لكن يمكن الذبّ : بأنّه يمكن أن يكون من باب الافتتان والابتلاء .
--> 1 . أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) 5 : 17 . 2 . سورة ص ( 38 ) : 23 . 3 . أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير اليبضاوي ) 5 : 17 . 4 . البقرة ( 2 ) : 36 . 5 . سورة طه ( 20 ) : 123 . 6 . أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) 1 : 143 .