محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
446
الرسائل الرجالية
إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم . ( 1 ) لكنّه يضعّف بعدم كفاية دعوى الإجماع - المذكورة - في جبر ضعف مَنْ روى عنه الجماعة المدّعى في حقّهم الإجماع بواسطة الإرسال أو غيره . وقد حرّرنا الحال في البشارات ، وكذا الرسالة المعمولة في باب أصحاب الإجماع . وأمّا الاستناد إلى كلام الكشّي المتقدّم فهو مبنيّ على أن يكون مقصوده أنّ ابن أبي عمير كان يحفظ أربعين جلداً من الأخبار المسندة بأسانيد صحيحة ، فلمّا ذهبت كتبه حدّث ممّا حفظه ، ولمّا تطرّق عليه النسيان بالنسبة إلى الرواية جرى على الإرسال . لكن دونه الإشكال ؛ لعدم دلالة عبارة الكشّي على كون جميع المحفوظ مسنداً ، ولا تنافي بين اشتمال المحفوظ على الإرسال وكون الحفظ موجباً للإرسال أيضاً ، فاشتمال المحفوظ على الإرسال لا يوجب فساد قوله : " فلذلك أرسل أحاديثه " . هذا ، والمقصود بالأربعين جلداً إمّا أربعين جلداً من كتب الرواة ، أو من كتبه التي ألّفها هو بنفسه ، كما يرشد إليه قول مَنْ قال : " كان يحفظ أربعين جلداً وله أربعة وتسعون كتاباً في أيدي الناس " فتدبّر . ولا يذهب عليك أنّ ظاهر عبارة الكشّي هو أنّ ابن أبي عمير أرسل جميع أحاديثه بعد الحبس . وأيضاً لعلّ الأظهر في عبارة النجاشي أنّ القائلَيْن متّفقان على هلاكة الكتب ، إلاّ أنّ أحدهما جَعَل وجهَ الهلاكة دفن الكتب من أُخته ، والآخَر جَعَل الوجهَ سيلان المطر على الكتب عند تركها من أُخته في الغرفة . وهُما
--> 1 . رجال الكشّي 2 : 830 / 1050 .