محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

399

الرسائل الرجالية

وعن بعض اللغويّين : أنّه من أسماء الشدائد . ( 1 ) وقال البيضاوي - نقلاً - في تفسير قوله سبحانه : ( وَلا يَأْتُونَ البَأْسَ إلاّ قَليلاً ) : ( 2 ) البأس : الحرب . وأصله : ( 3 ) الشدّة " . ( 4 ) [ المختار في معنى البأس ونفي البأس ] والأظهر أنّه بمعنى مطلق الشدّة كما حرّرناه في الأُصول ، ( 5 ) لكنّه يُستعمل تارةً في الشخص ، وأُخرى في الفعل ، وثالثةً في الصفة . والظاهر أنّ المقصود به في الكلّ هو الحزازة . ف‍ " لا بأس به " بالفارسيّة بمعنى : " نيست باكى به آن " إلاّ أنّ الظاهر أن المقصود به في نفي البأس عن الفعل هو نفي الحرمة من باب انصراف الإطلاق إلى بعض الأفراد . وكيف كان يمكن أن يقال : إنّه لا مجال لإنكار دلالة " لا بأس " على المدح النافع في اعتبار الخبر ، أعني الاعتماد بالنقل والوثوق بالصدق ؛ حيث إنّ بعض ألفاظ المدح لا يفيد الاعتماد بالنقل والوثوق بالصدق نحو " فاضل " وذلك من جهة عموم حذف المقتضي لعموم نفي البأس للمذهب والنقل ، أو من جهة ظهور كون

--> 1 . انظر تاج العروس 4 : 104 ( بأس ) . 2 . الأحزاب ( 33 ) : 18 . 3 . في " ح " : " الأصل " بدل " أصله " . 4 . انظر أنوار التنزيل للبيضاوي 3 : 377 ، وليس فيه . 5 . قيل : فكم أُعطي لبيباً كأس بؤس * سقاه الله من بأس بكأس وربما حكي : أنّه تصدّق مجوسي فاستهزأ به مستهزئ بأنّه كيف ينفعه التصدّق مع كونه مجوسيّاً ؟ ! فأتت وريقة من جانب السماء مكتوب فيها : مكافاة السماحة دار خلد * وأمن من مخافة يوم بؤس وما نار بمحرقة جواداً * ولو كان الجواد من المجوسي ( منه عفي عنه ) .