محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

394

الرسائل الرجالية

اختلال العقل ، فلا تتأتّى الدلالة على فساد العقيدة ، إلاّ أنّ الأمر يصير أوهى وأمرّ على تقدير الدلالة على فساد العقل . ومع ذلك ، الظاهرُ من إسناد التخليط أو الاختلاط إلى نفس الراوي هو التخليط والاختلاط في الرواية ؛ بقرينة الإسناد إليها في موارد كثيرة ، كما تقدّم ، بل قد فسّر المولى التقي المجلسي التخليطَ في ترجمة عمر بن عبد العزيز : بأنّه يُدخل أخبارَ الغلاة أو العامّة في كتابه ، ( 1 ) فلا تتأتّى الدلالة على فساد العقيدة . وبعد ما مرّ أقول : إنّ العلاّمة في الخلاصة ذكر في ترجمة عليّ بن أحمد أبي القاسم أنّه غلا في آخر عمره وفسد مذهبه . ( 2 ) وعن [ الشيخ ] : ( 3 ) أنّه كان إماميّاً مستقيم الطريقة ثمّ خلط وأظهر مذهب المخمّسة ، وصنّف كتباً في الغلوّ والتخليط . ( 4 ) ومقتضى هذه العبارة : أنّ المقصود بالتخليط فساد المذهب ؛ قضيّة عطف إظهار التخميس على التخليط ، بل يُرشد إليه عطف التخليط على الغلوّ في قوله : " صنّف كتباً في الغلوّ والتخليط " بل يُرشد إليه ما سمعت من العلاّمة من أنّه غلا في آخر عمره وفسد مذهبه . فالظاهر أنّ المقصود بالتخليط بقول مطلق - أي في المتنازع فيه - هو فساد المذهب ؛ لظهور وحدة السياق . وكذا الحال في الاختلاط ؛ لعدم الفرق بينه وبين التخليط . وفي ترجمة محمّد بن عبد الله - كما تقدّم ( 5 ) - : " أنّه كان في أوّل عمره ثَبْتاً ثمّ

--> 1 . روضة المتّقين 14 : 406 . 2 . خلاصة الأقوال : 233 / 10 . ومعنى التخميس : أنّه عند الغلاة - لعنهم الله - أنّ سلمان والمقداد وأبا ذر وعمرو بن أُميّة الضمري هم الموكّلون بمصالح العالم . 3 . في " ح ، د " بدل ما بين المعقوفين : " ابن الغضائري " . والصحيح ما أثبتناه كما سبق في ص 386 . 4 . الفهرست 1 : 91 - 92 / 389 . 5 . في ص 387 .