محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
29
الرسائل الرجالية
وعلى هذا جرى المحقّق الشيخ محمّد في تعليقات الاستبصار ، وذكر أنّ الشيخ بسبب الغفلة عن حقيقة الحال ضيّع أحاديثَ كثيرة . وعليه جرى الفاضل التستري نقلاً . وحكم المولى التقيّ المجلسي بأنّ غرض الشيخ غرض الكليني من الاختصار ، وذكر أنّه قد وقع ذلك من الشيخ في التهذيب والاستبصار قريباً من مائة مرّة ، فيستبعد أنّه سها ، أو تَوهَّم أنّ المبدوّ به في السند هو المبدوّ به في الإسناد . وأمّا دعوى كون المقصود بأبي داود هو المسترقَّ ، فإن كان الغرض أنّ الأمر مبنيّ على الإرسال ، فيظهر حاله بما سمعت في الحال . وإن كان الغرض أنّ الأمر مبنيّ على الاتّصال ، فهو في كمال اختلال الحال ؛ ( 1 ) حيث إنّ الكليني توفّي في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة على ما ذكره النجاشي ( 2 ) والشيخ في الرجال ، ( 3 ) وثمان وعشرين ثلاثمائة على ما ذكره الشيخ في الفهرست . ( 4 ) والمسترقّ توفّي في سنة إحدى وثلاثين ومائتين على الوجه كما يظهر ممّا مرّ . فوفاة الكليني متأخّرة عن وفاة المسترقّ بقريب من مائة سنة ، فكيف يمكن رواية الكليني عن المسترقّ ، والرواية تحتاج إلى مضيّ زمان البلوغ أقلاًّ في غالب الروايات ؟ ! وربّما تأيّد العلاّمة البهبهاني على الإرسال بما رواه في التهذيب في باب حكم الحيض والاستحاضة والنفاس والطهارة من ذلك عن الكليني ، عن عدّة من الأصحاب ، عن أحمد بن محمّد وأبي داود ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن
--> 1 . في " د " : الخلال . 2 . رجال النجاشي : 377 / 1026 . 3 . رجال الشيخ : 495 / 27 . 4 . الفهرست : 135 / 601 .