محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
148
الرسائل الرجالية
وكذا الحال في عبارة القاموس " وكان يحشوها بقطنة " . والظاهر أنّه كان الغرض من الكتاب المذكور هو تزييفَ أشعار عُجير السلولي وثابت قطنة وصنعتها قضاءً لقضيّة معنى الطّئ . ولعلّ الأظهر كون الغرض ذِكْرَ تلك الأشعار والصنعة المعمولة فيها . هذا ، وما ذكره في الصحاح - من أنّ " الأسماء تُضاف إلى ألقابها إذا كانا مفردين " بعدَ اشتماله على المسامحة ؛ حيث إنّ اللقب إنّما يكون لقباً للمسمّى لا الاسم ، فكان المناسب أن يقول : إلى الألقاب - قد صرّح به ابن مالك في قوله : وإن يكونا مفردين فأضِفْ * حتماً وإلاّ أتبع الذي ردف ( 1 ) وعليه جرى بعض الفضلاء فيما ذكره من أنّه ربما تُوُهِّم أنّ الزهراء في قولنا : " يا فاطمة الزهراء " صفة لفاطمة ، وعلى هذا ففاطمة أيضاً مرفوعة . وليس الأمر كذلك ؛ لأنّ الزهراء لقب لفاطمة ( عليها السلام ) لا صفة لها ؛ لورود الرواية بأنّها سمّيت الزهراء ، ونقل الثقات أنّها لقب لها لا صفة لها ، وللتبادر أيضاً ، وعلى هذا فتجب إضافة الاسم إليها وجعلها مجرورةً ، وجعلُ الاسم منصوباً على أنّه من باب المنادى المضاف . لكن حكى الأزهري في التصريح عن ابن خروف : أنّه إذا كان الاسم مقروناً بأل ، أو كان اللقب وصفاً في الأصل مقروناً بأل كهارون الرشيد ومحمّد المهديّ ، فلا يُضاف الاسم إلى اللقب . وظاهر الأزهري تقرير ذلك وتلقّيه بالقبول ، فما ذكره في الصحاح لا يتمّ على إطلاقه . وكذا لا تتمّ دعوى الإضافة في باب فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، بل لابدّ من رفع الزهراء صفة لفاطمة ، إلاّ أنّه يمكن [ أن يكون ] المقصود بكون اللقب وصفاً
--> 1 . شرح ابن عقيل : 67 ، العلم .