الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
403
الرسائل الأحمدية
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد ( * ) لله ربّ العالمين ، وصلَّى الله على محمّد وآله الطاهرين . سألت أدام الله توفيقك ، وأزال تعويقك في معنى ما في زيارة الإمام الشهيد عليه السلام ، وهي : « وفي قلوب من والاه قبره » . فالجواب : أنّه من باب الاستعارة أو التشبيه وذلك لأنّ المؤمنين لمّا كانوا لا ينسون مصابه الفجيع ، ولا يسلون رزأه الفضيع ، بل هو في قلوبهم ساكن وفي فؤادهم قاطن ، لا يغيب تمثّله عن قلوبهم ، ولا يفارقون ذكره في جميع شؤونهم من أفراحهم وكروبهم ، صار قلبهم لشخصه الشريف كالقبر الذي لا يفارقه المقبور ، ويقصده فيه كل مَنْ أراد له أنْ يزور . ولهذا كان عليه السلام : « قتيل العبرة » ( 1 ) ، وفي خبر آخر أنّه : « عبرة المؤمنين » ؛ لأنّه ما ذكر عند مؤمنٍ إلَّا وبكى واغتمّ لمصابه ، وما ذاك إلَّا لتمثّل ما جرى عليه من كروبه وأوصابه ، كأنّ أعداءه لم يسمعوا ما قاله جدّه فيه وأوصى به ( 2 ) . ويؤيّده أيضاً ما ورد في تفسير : * ( كهيعص ) * ( 3 ) : « إنّ زكريّا عليه السلام سأل ربّه أنْ يعلَّمه أسماء الخمسة ، فأهبط الله عليه جبرئيل فعلَّمه إيّاها ، فكان زكريّا إذا ذكر محمّداً وعليّاً وفاطمة والحسن
--> ( * ) في هامش المخطوط : جوابُ مسألة الشيخ مهدي ابن الشيخ حمد من أجوبة العلَّامة الوالد المصنّف لهذا المجموع . ( 1 ) كامل الزيارات : 215 ، 216 / 311 ، 312 ، الأمالي ( للصدوق ) : 200 / 214 ، البحار 44 : 279 / 5 ، مستدرك الوسائل 10 : 311 ، أبواب المزار وما يناسبه ، ب 49 ، ح 1 . ( 2 ) انظر : كامل الزيارات : 112 / باب 14 ، حب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الحسن والحسين عليهما السلام ، والأمر بحبهما وثواب حبهما . ( 3 ) مريم : 1 .