الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
397
الرسائل الأحمدية
ففيه : أنّا لو أجزنا معنى الظنّ في ( هب ) لوروده في الشرع لجعلناه بمعنى العلم اليقيني المانع من النقيض الذي لا شكّ فيه ولا تردّد أصلًا ، فيشرق فجر الحال ويزول غَيْهَبُ الإشكال . وأمّا قوله : وعلى أنّ الظنّ وإنْ استعمل في القطع واليقين أحياناً فلا بدّ من القرينة . . إلى آخره . ففيه : أنّ القرينة كما قامت في تلك المواطن قامت هنا بطريق أوْلى ، لما لا يخفى على ذي ذكى . وأمّا قوله أدام الله مجده وأقام سعده - : وأمّا جموده سلَّمه الله تعالى ، وأعلى مقامه ، وأسبغ عليه وافر إكرامه على جواز نسبة الاشتقاق لاسمه تعالى الأكبر ، فلم يجر من السائل فيه كلام حتى يلزم معه فيه النقض والإبرام . ففيه : أوّلًا : أنّا لم نتعرّض للاسم الأكبر لكونه غير مذكور في الفقرة المسؤول عنها ، وإنّما ذكرنا اشتقاقات لفظ ( إله ) وهو في الفقرة المذكورة ، فاستدعى المقام أنْ نشرحها بما يزيل عنها الإبهام ، والظاهر أنّ السائل قد غفل عن أصل السؤال فقال هذا القال ، على أنّ كلمة ( إله ) وإنْ لم يسأل عنها بخصوصها لكنّها داخلة في المسؤول عنه لتوقّف تمام الإعراب عليها وعلى ما بعدها من الألفاظ الشريفة ، والشيء بالشيء يذكر . وأرى نفسي تنازعني في نقل كلامٍ للصفدي في ( شرح اللَّاميّة الطغرائيّة ) ، يليق ذكره في هذا المقام وإنْ أفضى إلى التطويل ، قال في جملة كلام طويل : ( فمهما استطرد الكلام إليه وفيت حقّه ، ومهما تعلَّق به ملكته رقّه . طوراً يَمَانٍ إذا لاقيتُ ذا يَمَنٍ * وإن لَقِيتُ مَعَدِّيّاً فعدناني فقد يتسلسل الاستطراد والقلم معه ، ويتشعب الكلام فلا أدعه يجد دعة فاترك كثيراً ممّا طلب ، وأتطلَّب ما يحقّ له الفرار والهرب . ولا بدع فالمعاني بعضها ببعض مشتبك ، والمباحث نافرها لا يزال في شرك