الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

386

الرسائل الأحمدية

وإنْ أهانني ) ، وتركيبها ، هو : أنّ ( هبني ) فعل أمر بمعنى : اجعلني واحسبني ، وكلاهما مترادفان في المعنى بحسب ظاهر عبارته سلَّمه الله تعالى وهو بحسب النظر لا يصلح نسبته له عليه السلام ، لأنّ التماسه من العزيز الكريم أنْ يجعله صابراً على حرّ النار ، لا يخلو من أحد أمرين : إمّا أنْ يكون عالماً من نفسه أنّه مستحقٌّ لها ، أو مشكَّك في الاستحقاق وعدمه ، وتعقيبه الكلام بكيف الاستنكاريّة المصدّرة بفاء الجزاء لا معنى له إذ المستحقّ للنار أو المشكَّك في استحقاقه لها لا يستنكر من فراق الله وبعده عن رحمته لاستحالة اجتماع الأضداد أيناً ومكاناً . وتقديره سلَّمه الله - : فإنْ جعلتني صابراً . . إلى آخره ، بعد قول الإمام عليه السلام : « فاجعلني صابراً على حرّ نارك » ( 1 ) كأنه من باب تعديل لكلام الإمام عليه السلام وتحسينه لقصره عن البلاغة والفصاحة وهذا ممّا لا يليق بشأنه . فما برح السؤال في الإشكال . وأمّا ( إنْ ) في المثل فقد جعلها وصليّة باصطلاح أهل المعاني والبيان في كتبهم ، وليس المطلوب ذلك ، وإنّما المطلوب كونها في كتب أهل النحو كذلك ، على قدر دعواه سابقاً ، وإلَّا فإصطلاحات أهل العلوم وتصرّفاتهم في الألفاظ والكلمات في النحو والتصريف والمعاني والبيان والمنطق والكلام والهندسة والحساب والحكم النظرية غير خفي على مَنْ له أدنى فطنة ومعرفة . وأمّا كون ( الواو ) بمعنى الحال في ( وإنْ أكرمني ) فلم يثبت ، حيث إنّ استدلاله حرسه الله تعالى لم يكن إلَّا في واو ( وإنْ ) وواو ( ولَوْ ) وكلاهما من باب واحد ، وهو عين المسؤول عنه ، فإنْ حصل الدليل من غيرهما مثل : ( جاء زيدٌ وهو راكبٌ ) أو ( ركب زيدٌ وهو مريض ) فذاك ، وإلَّا فلا . ودعوى أنّ واو الحال لا يكون مدخولها إلَّا ثابت الوقوع بظاهر اللفظ في الكلام الموجب ومنفيّاً في الكلام المنفي ، باقٍ على حاله .

--> ( 1 ) مصباح المتهجّد : 778 ، باختلاف .