الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
383
الرسائل الأحمدية
والكمال ، وما ذا بعد الحقّ إلَّا الضلال . وأما قوله : إنّه لم يعلم ل ( إنْ ) إلَّا الأربعة المعاني المذكورة في ( المغني ) وغيره . ففيه : أنّ ( إنْ ) الوصليّة أصلها الشرطيّة ، إلَّا إنّها انسلخت عن معنى الشرط وجُعلَتْ لمجرّد الوصل والربط ، كما مرّ مراراً في تحرير الجواب . وأمّا معنى الوصل فلا أظنّه يخفى على مثل السائل ، فضلًا عن أنْ يسمّى مثله بالجاهل والغافل كيف وقد صرّح به غيرُ واحدٍ من المحقّقين الأفاضل من الأواخر والأوائل ، كسَعْد التفتازاني في شرحي ( تلخيص المفتاح ) ، والسيّد عبد الله بن السيّد نور الدين بن السيّد نعمة الله ، ومجتهد العصر الشيخ مرتضى الأنصاري ، وبعض المحشّين على ( المعالم ) . قال التفتازاني في ( المطوّل ) ما لفظه : ( قد تستعمل ( إنْ ) في غير الاستقبال قياساً ، إذا كان الشرط لفظ ( كان ) نحو : * ( وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ ) * ( 1 ) ، أي وإنْ كنتم في شكٍّ كما مرّ ، وكذا إذا جيء بها في مقام التأكيد مع واو الحال لمجرّد الوصل والربط ، ولا يذكر حينئذٍ لها جزاء نحو : ( زيدٌ وإنْ كثر ماله بخيل ) و ( عمروٌ وإنْ أعطي جاهاً لئيم ) ( 2 ) . وقال في ( المختصر ) : ( وقد تستعمل ( إنْ ) في غير الاستقبال قياساً مطرداً مع كان نحو : * ( وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ ) * ، كما مرّ ، وكذا إذا جيء بها في مقام التأكيد بعد واو الحال لمجرّد الوصل والربط دون الشرط نحو : ( زيدٌ وإنْ كثُر مالُه بخيل ) ، و ( عمروٌ وإنْ أعطي جاهاً لئيم ) ( 3 ) . انتهى . وقال السيّد عبد الله في ( أجوبة المسائل الجبليّة ) في معنى قوله صلى الله عليه وآله : « اتّقوا النار ولو بشقّ تمرة » ( 4 ) بعد أنْ نقل عن بعض المحقّقين : إنّ أداة الشرط ليست لقصد التعليق والاشتراط ، بل لتحقيق ما يفيده الكلام السابق ما لفظه : ( وعلى هذا السرّ يدور ما في ( لو ) و ( إنْ ) الوصليّتين من المبالغة والتأكيد ) انتهى . وقال الشيخ مرتضى في كتاب المعاملات في حكم المعاطاة بعدَ نقل عبارة
--> ( 1 ) البقرة : 23 . ( 2 ) المطوّل : 162 - 163 . ( 3 ) مختصر المعاني : 92 . ( 4 ) غوالي اللئالئ 1 : 367 / 65 ، صحيح مسلم 2 : 583 / 68 .