الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
376
الرسائل الأحمدية
فالأوّل كقوله تعالى : * ( وإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) * ( 1 ) ، والثاني كقوله تعالى : * ( وما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) * ( 2 ) وقولك : ( ظننت فلاناً ) بمعنى : اتّهمته ، ولهذا لم يطلب مفعولين ( 3 ) . فلو كان مجرّد استعمال أحد المعاني المشتركة مكان الآخر يستلزم الاتّحاد للزم اتّحاد هذه الماهيّات ، وخرج من حيّز الاشتراك إلى فضاء الترادف ، ولبطل تقسيمهم الذكر النفسي أو الاعتقاد أو التمييز على اختلاف الآراء إلى العلم والظنّ والشكّ والوهم ، وتعريفهم العلم بالتمييز الذي لا يحتمل النقيض لا في الواقع ولا عند الذاكر . والظنّ بالتمييز الرّاجح . والشكّ بالتمييز المساوي . والوهم بالتمييز المرجوح . وهذا بحمد الله غنيٌّ عن التأكيد ، كما لا يخفى على من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . وأمّا قوله : إنّ ما نقلناه عن ( القاموس ) بمعزل عن المسؤول عنه . فلا يخفى على الناقد الخبير والعارف النحرير ، أنّه بمعزل عما ذكره ، وناءٍ عن صقع ما قرّره ، ومنطبق على ما قلناه ومؤكَّد لما استثناهُ لأنّ قوله في ( القاموس ) : ( وهبني فعلتُ ، أي : احسُبْني فعلتُ واعدُدني ) ( 4 ) فِعْلا أمر من حَسِب بكسر السين وعدّ القلبيّين المتعدّيين إلى مفعولين ، وهما في المثال ضمير المتكلَّم والجملة الفعليّة ، وحذف الجملة من أعددني لدلالة الأُولى عليها ، لا من الحساب والعدّ بمعنى الإحصاء لأنّ فعلهما لا يتعدّى إلَّا إلى مفعول واحد ولهذا اشترط النحاة ( 5 ) في تعدّي ( حسب وعدّ ) للمفعولين ألَّا يكونا بمعنى الحساب والإحصاء ، وعباراتهم بهذا واضحة الدلالة ، طافحة المقالة ، ظاهرة في المراد ظهور الغَزَالةِ ( 6 ) .
--> ( 1 ) البقرة : 78 . ( 2 ) التكوير : 24 . ( 3 ) قال الشيخ أبو علي : قرأ أهل البصرة وابن كثير والكسائي ( بظنين ) بالظاء ، والباقون بالضاد ، والحجة : الظنين المتهم ، من قولهم : ظننت ، أي اتهمت ، لا من ظننت المتعدي إلى مفعولين ، إذ لو كان منه لكان لا بدّ من ذكر المفعول الثاني ، ومن قرأ بضنين : فهو من الضن البخل . مجمع البحرين 6 : 275 - 276 . ( 4 ) القاموس المحيط 1 : 305 باب الباء / فصل الواو . ( 5 ) شرح ألفية ابن مالك ( ابن الناظم ) : 197 - 198 ، النهجة المرضيّة في شرح الألفيّة 1 : 155 . ( 6 ) الغَزَالة : الشمس ، وقيل : هي الشمس عند طلوعها . لسان العرب 10 : 66 غزل .