الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

374

الرسائل الأحمدية

أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ) * ( 1 ) ، وعن بعضهم أنّه قال : يقع الظنّ لمعانٍ أربعة ، منها معنيان متضادّان أحدهما : الشكّ ، والآخر : اليقين الذي لا شكّ فيه . فأمّا معنى الشكّ فأكثر من أنْ تحصى شواهده . وأمّا معنى اليقين ، فمنه قوله تعالى : * ( أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ الله فِي الأَرْضِ ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً ) * ( 2 ) ، ومعناه : علمنا . وقال تعالى : * ( ورَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ) * ( 3 ) ، ومعناه : فعلموا بغير شك . قال الشاعر : رُبّ أمرٍ فرّجته بغريم * وغيوب كشفتها بظنون ومعناه : كشفتها بيقين وعلم ومعرفة . وفي حديث وصف المتّقين : « وإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها ، وظنّوا أنّها نصب أعينهم » ، أي : أيقنوا أنّ الجنّة معدّة لهم بين أيديهم ) ( 4 ) . . إلى آخره . وقال الهروي في ( الغريبين ) في باب الظاء مع النّون : ( قوله تعالى : * ( وظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ ) * ( 5 ) أي : علموا ، ومنه قوله تعالى : * ( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ) * ( 6 ) ، قال الفرّاء : الظنُّ : العلم هنا . وقال دريد : فقلت لهم ظنّوا بألفي مُدَجَّج * سراتهم في الفارسي المسرَّدِ ( 7 ) أي : أيقنوا بهم . والظنّ يكون شكَّاً ، ويكون يقيناً ) . . إلى آخره . وبالجملة ، فإطلاق الظنّ مراداً به العلم شائع ذائع بلا نكير ، ولا ينبّئك مثل خبير ، إلَّا إنّه لمّا لم يصف به نفسه ولم يَردْ عن معدِن العلم وصفُهُ به ، لم يجز إطلاق لفظه عليه وإنْ كان بعض معانيه صادقاً عليه ، كما مرّ في الجوهر الفرد والاعتقاد . أمّا الأوّل فلأنّ معناه على ما صرّح به غير واحد منّا - : القائم بذاته المستغني

--> ( 1 ) المطففين : 4 . ( 2 ) الجنّ : 12 . ( 3 ) الكهف : 53 . ( 4 ) مجمع البحرين 6 : 279 ظنن . ( 5 ) الأعراف : 171 . ( 6 ) البقرة : 46 . ( 7 ) الصحاح 6 : 2160 - ظنن ، لسان العرب 8 : 271 - ظنن ، تاج العروس 9 : 272 - باب النون ، فصل الظاء .