الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
367
الرسائل الأحمدية
والجملةُ الفعليّة جواب القسم المحذوف . واختلف في الواو الواقعة قبل ( إنْ ) و ( لو ) الوصليّتين ، كهذا المثال و « اطلبوا العلم ولو بالصين » ( 1 ) ، على أقوال : فالمحقّقون على أنّها عاطفةٌ على جملةِ شرطٍ محذوفة في موضع الحال تقديرها ( لأُكرمنّ زيداً إنْ لم يهنّي وإنْ أهانني ) ، و ( اطلبوا العلم لو كان أهله في مواضعكم ولو كانوا في الصين ) . وأساغ حذف الجملة منافاة الثانية لثبوت الحكم ومناسبة الأُولى له لأنّ الإكرام والطلب مثلًا إذا تحقّقا مع المنافي كان تحقّقهما مع المناسب بالطريق الأوْلى ، فحذفت الجملة الأُولى لعدم الحاجة إلى ذكرها ، والاكتفاء عنها بالواو العاطفة على نظيرتها ، المتناولة لجميع الأحوال المتغايرة لإفادتها استقصاء الأحوال على وجه الإجمال . وجاز وقوع الجملة الشرطيّة في موضع الحال لأنّه إذا شرط الشيء ونقيضه انسلخ معنى الشرط لأنّ الشيء الواحد من حيث هو واحد لا يكون مشروطاً بشيء ونقيضه . وذهب بعضٌ منهم الزمخشري ( 2 ) والتفتازاني ( 3 ) ، بل نقله عن الجمهور ، إلى أنّها حالية ، والعامل فيها ما تقدّم من الكلام ، فيكون الذي هو كالعوض عن الجزاء عاملًا في الشرط نصباً على الحالية ، كما عمل جواب ( متى ) النصب فيها على الظرفيّة . وأجابوا عن منافاة معنى المضيّ والاستقبال اللَّذين في ( إنْ ) و ( لو ) لمعنى الحال الذي في الواو بأنّ حالية الحال باعتبار عامله ، سواءً كان مستقبلًا أو ماضياً ، ك : ضربته أمس أو غداً ، مجرّداً . واحتجّوا على أنها للحال بعدم تقدّم ما يصلح للعطف فلا تكون عاطفةً ، وبإحتياج الكلام إلى ما بعدها فلا تكون استئنافيّة ، فتتعيّن فيها الحاليّة .
--> ( 1 ) غوالي اللآلئ 4 : 70 / 37 . ( 2 ) الكشاف 1 : 264 ، و 3 : 554 . ( 3 ) المطول : 274 .