ابن رشد

71

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

الجملة الرابعة وهذه الجملة فيها بابان : الأول : في العدة . الثاني : في المتعة . الباب الأول : في العدة والنظر في هذا الباب في فصلين : الفصل الأول : في عدة الزوجات . الفصل الثاني : في عدة ملك اليمين . الفصل الأول : في عدة الزوجات والنظر في عدة الزوجات ينقسم إلى نوعين : أحدهما : في معرفة العدة . والثاني : في معرفة أحكام العدة . النوع الأول : وكل زوجة فهي إما حرة وإما أمة ، وكل واحدة من هاتين إذا طلقت فلا يخلو أن تكون مدخولا بها أو غير مدخول بها ، فأما غير المدخول بها فلا عدة عليها بإجماع لقوله تعالى : * ( فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ) * . وأما المدخول بها فلا يخلو أن تكون من ذوات الحيض أو من غير ذوات الحيض وغير ذوات الحيض إما صغار ، وإما يائسات ، وذوات الحيض إما حوامل وإما جاريات على عاداتهن في الحيض ، وإما مرتفعات الحيض ، وإما مستحاضات . والمرتفعات الحيض في سن الحيض إما مرتابات بالحمل : أي يحس في البطن ، وإما غير مرتابات . وغير المرتابات إما معروفات سبب انقطاع الحيض من رضاع أو مرض ، وإما غير معروفات . فأما ذوات الحيض الأحرار الجاريات في حيضهن على المعتاد فعدتهن ثلاثة قروء ، والحوامل منهن عدتهن وضع حملهن ، واليائسات منهن عدتهن ثلاثة أشهر ، ولا خلاف في هذا لأنه منصوص عليه في قوله تعالى : * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) * الآية ، وفي قوله تعالى : * ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ) * الآية . واختلفوا من هذه الآية في الأقراء ما هي ؟ فقال قوم : هي الأطهار : أعني الأزمنة التي بين الزمنين : وقال قوم : هي الدم نفسه ، وممن قال إن الأقراء هي الأطهار : أما من فقهاء الأمصار فمالك والشافعي وجمهور أهل المدينة وأبو ثور وجماعة ، وأما من الصحابة فابن عمر وزيد بن ثابت وعائشة ، وممن قال إن الأقراء هي الحيض أما من فقهاء الأمصار فأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وجماعة ، وأما من الصحابة فعلي وعمر بن الخطاب وابن مسعود وأبو موسى الأشعري . وحكى الأثرم عن أحمد أنه قال : الأكابر من أصحاب رسول الله ( ص ) يقولون : الأقراء هي الحيض . وحكى أيضا عن الشعبي أنه قول أحد عشر أو اثني عشر من أصحاب