ابن رشد
354
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
المغيرة المخزومي : كل من أقسم عليه قتل ، وقال مالك والليث : إذا شهد اثنان عدلان أن إنسانا ضرب آخر وبقي المضروب أياما بعد الضرب ثم مات أقسم أولياء المضروب أنه مات من ذلك الضرب وقيد به ، وهذا كله ضعيف . واختلفوا في القسامة في العبد ، فبعض أثبتها ، وبه قال أبو حنيفة تشبيها بالحر ، وبعض نفاها تشبيها بالبهيمة ، وبها قال مالك والدية عندهم فيها في مال القاتل ، ولا يحلف فيها أقل من خمسين رجلا خمسين يمينا عند مالك ، ولا يحلف عنده أقل من اثنين في الدم ويحلف الواحد في الخطأ ، وإن نكل عنده أحد من ولاة الدم بطل القود وصحت الدية في حق من لم ينكل ، أعني حظه منها . وقال الزهر : إن نكل منهم أحد بطلت الدية في حق الجميع ، وفروع هذا الباب كثيرة . قال القاضي : والقول في القسامة هو داخل فيما تثبت به الدماء ، وهو في الحقيقة جزء من كتاب الأقضية ، ولكن ذكرناه هنا على عادتهم ، وذلك أنه إذا ورد قضاء خاص بجنس من أجناس الأمور الشرعية رأوا أن الأولى أن يذكر في ذلك الجنس . وأما القضاء الذي يعم أكثر من جنس واحد من أجناس الأشياء التي يقع فيها القضاء فيذكر في كتاب الأقضية ، وقد تجدهم يفعلون الامرين جميعا كما فعل مالك في الموطأ ، فإنه ساق فيه الأقضية من كل كتاب .