ابن رشد
349
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
لأنه لا يرى القياس ، وإما لأنه عارضه في ذلك قياس ثان أو قلد في ذلك غيره ، فهذه حال ديات جراح الأحرار والجنابات على أعضائها الذكور منها والإناث . وأما جراح العبيد وقطع أعضائهم ، فإن العلماء اختلفوا فيها على قولين : فمنهم من رأى أن في جراحهم وقطع أعضائهم ما نقص من ثمن العبد ، ومنهم من رأى أن الواجب في ذلك من قيمته قدر ما في ذلك الجرح من ديته ، فيكون في موضحته نصف عشر قيمته ، وفي عينه مصف قيمته ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وهو قول عمر وعلي ، وقال مالك : يعتبر في ذلك كله ما نقص من ثمنه إلا موضحته ومنقلته ومأمومته ، ففيها من ثمنه قدره ما فيها في الحر من ديته . وعمدة الفريق الأول : تشبيهه بالعروض . وعمدة الفريق الثاني : تشبيهه بالحر إذ هو مسلم ومكلف . ولا خلاف بينهم أن دية الخطأ من هذه إذا جاوزت الثلث على العاقلة . واختلف فيما دون ذلك ، فقال مالك وفقهاء المدينة السبعة وجماعة : إن العاقلة لا تحمل من ذلك إلا الثلث فما زاد ، وقال أبو حنيفة تحمل من ذلك العشر فما فوقه من الدية الكاملة ، قال الثوري وابن شبرمة : الموضحة فما زاد على العاقلة ، وقال الشافعي وعثمان البتي : تحمل العاقلة القليل والكثير من دية الخطأ . وعمدة الشافعي : هي أن الأصل هو أن العاقلة هي التي تحمل دية الخطأ فمن خصص من ذلك شيئا فعليه الدليل ، ولا عمدة للفريق المتقدم إلا أن ذلك معمول بل ومشهور . وهنا انقضى هذا الكتاب والحمد لله حق حمده .