ابن رشد

337

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

عشر ألف درهم . وعمدة الحنفية : ما رووا أيضا عن عمر أنه قوم الدينار بعشرة دراهم ، وإجماعهم على تقويم المثقال بها في الزكاة . وأما الشافعي فيقول : إن الأصل في الدية إنما هو مائة بعير ، وعمر إنما جعل فيها ألف دينار على أهل الذهب ، واثني عشر ألف درهم على أهل الورق ، لان ذلك كان قيمة الإبل من الذهب والورق في زمانه ، والحجة له ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال : كانت الديات على عهد رسول الله ( ص ) ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم ، ودية أهل الكتاب على النصف من دية المسلمين . قال : فكان ذلك حتى استخلف عمر ، فقام خطيبا فقال : إن الإبل غلت ، ففرضها عمر على أهل الورق اثني عشر ألف درهم ، وعلى أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشاة ألفي شاة ، وعلى أهل الحلل مائتي حلة ، وترك دية أهل الذمة لم يرفع فيها شيئا . واحتج بعض الناس لمالك لأنه لو كان تقويم عمر بدلا لكان ذلك دينا بدين ، لإجماعهم أن الدية في الخطأ مؤجلة لثلاث سنين ، ومالك وأبو حنيفة وجماعة متفقون على أن الدية لا تؤخذ إلا من الإبل أو الذهب أو الورق . وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن والفقهاء السبعة المدنيون : يوضع على أهل الشاة ألفا شاة ، وعلى أهل البقر مائتا بقرة ، وعلى أهل البرود مائتا حلة وعمدتهم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المتقدم ، وما أسنده أبو بكر بن أبي شيبة عن عطاء أن رسول الله ( ص ) وضع الدية على الناس في أموالهم ما كانت على أهل الإبل مائة بعير ، وعلى أهل الشاة ألف شاة ، وعلى أهل البقر مائتا بقرة ، وعلى أهل البرود مائة حلة وما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى الأجناد أن الدية كانت على عهد رسول الله ( ص ) مائة بعير . قال : فإن كان الذي أصابه من الاعراب فديته من الإبل لا يكلف الاعرابي الذهب ولا الورق ، فإن لم يجد الاعرابي مائة من الإبل فعدلها من الشاة ألف شاة . ولان أهل العراق أيضا رووا عن عمر مثل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نصا . وعمدة الفريق الأول : أنه لو جاز أن تقوم بالشاة والبقر لجاز أن تقوم بالطعام على أهل الطعام ، وبالخيل على أهل الخيل ، وهذا لا يقول به أحد . والنظر في الدية كما قلت هو في نوعها ، وفي مقدارها ، وعلى من تجب ، وفيما تجب ، ومتى تجب ؟ أما نوعها ومقدارها فقد تكلمنا فيه في الذكور الأحرار المسلمين . وأما على من تجب ؟ فلا خلاف بينهم أن دية الخطأ تجب على العاقلة وأنه حكم مخصوص من عموم قوله تعالى : * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * ومن قوله عليه الصلاة والسلام لأبي رمثة وولده : لا يجني عليك ولا تجني عليه . وأما دية العمد فجمهورهم على أنها ليست على العاقلة لما روي عن ابن عباس - ولا مخالف له من