ابن رشد

304

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

فقيل : يعتقان عليه جميعا ، وقيل : ينوي . واتفقوا على أن من أعتق ما في بطن أمته فهو حر دون الأم . واختلفوا فيمن أعتق أمة واستثنى ما في بطنها فقالت طائفة : له استثناؤه وقالت طائفة : هما حران واختلفوا في سقوط العتق بالمشيئة ، فقالت طائفة : لا استثناء فيه كالطلاق ، وبه قال مالك ، وقال قوم : يؤثر فيه الاستثناء كالطلاق ، أعني قول القائل لعبده : أنت حر إن شاء الله . وكذلك اختلفوا في وقوع العتق بشرط الملك ، فقال مالك : يقع ، وقال الشافعي وغيره : لا يقع ، وحجتهم قوله عليه الصلاة والسلام : لا عتق فيما لا يملك ابن آدم وحجة الفرقة الثانية تشبيههم إياه باليمين . وألفاظ هذا الباب شبيهة بألفاظ الطلاق ، وشروطه كشروطه ، وكذلك الايمان فيه تشبيهه بأيمان الطلاق . وأما أحكامه فكثيرة : منها أن الجمهور على أن الأبناء تابعون في العتق والعبودية للأم ، وشذ قوم فقالوا : إلا أن يكون الأب عربيا . ومنها اختلافهم في العتق إلى أجل ، فقال قوم : ليس له أن يطأها إن كانت جارية ولا يبيع ولا يهب ، وبه قال مالك ، وقال قوم : له جميع ذلك ، وبه قال الأوزاعي والشافعي . واتفقوا على جواز اشتراط الخدمة على المعتق مدة معلومة بعد العتق وقبل العتق . واختلفوا فيمن قال لعبده : إن بعتك فأنت حر ، فقال قوم : لا يقع عليه العتق لأنه إذا باعه لم يملك عتقه ، وقال : إن باعه يعتق عليه ، أعني من مال البائع إذا باعه ، وبه قال مالك والشافعي ، وبالأول قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري . وفروع هذا الباب كثيرة ، وفي هذا كفاية .