ابن رشد
295
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
وحجة من قال : الولاء يكون بنفس الاسلام فقط حديث تميم الداري قال : سألت رسول الله ( ص ) عن المشرك يسلم على يد مسلم ؟ فقال : هو أحق الناس وأولاهم بحياته ومماته وقضى عمر بن عبد العزيز . وعمدة الفريق الأول أن قوله تعالى : * ( والذين عقدت أيمانكم ) * منسوخة بآية المواريث ، وأن ذلك كان في صدر الاسلام . وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الولاء ولا هبته لثبوت نهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك إلا ولاء السائبة . المسألة الثالثة : اختلف العلماء إذا قال السيد لعبده أنت سائبة ، فقال مالك : ولاؤه وعقله للمسلمين وجعله بمنزلة من أعتق عن المسلمين إلا أن يريد به معنى العتق فقط ، فيكون ولاؤه له ، وقال الشافعي وأبو حنيفة : ولاؤه للمعتق على كل حال ، وبه قال أحمد وداود وأبو ثور ، وقالت طائفة : له أن يجعل ولاءه حيث شاء ، وإن لم يوال أحدا كان ولاؤه للمسلمين ، وبه قال الليث والأوزاعي ، وكان إبراهيم والشعبي يقولان : لا بأس ببيع ولاء السائبة وهبته ، وحجة هؤلاء هي الحجج المتقدمة في المسألة التي قبلها . وأما من أجاز بيعه فلا أعرف له حجة في هذا الوقت . المسألة الرابعة : اختلف العلماء في ولاء العبد المسلم إذا أعتقه النصراني قبل أن يباع لمن يكون ؟ فقال مالك وأصحابه : ولاؤه للمسلمين ، فإن أسلم مولاه بعد ذلك لم يعد إليه ولاؤه ولا ميراثه وقال الجمهور ولاؤه لسيده فإن أسلم كان له ميراثه . وعمدة الجمهور أن الولاء كالنسب ، وأنه إذا أسلم الأب بعد إسلام الابن أنه يرثه ، فكذلك العبد ، وأما عمدة مالك فعموم قوله تعالى : * ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) * فهو يقول : إنه لما لم يجب له الولاء يوم العتق لم يجب له فيما بعد . وأما إذا وجب له يوم العتق ثم طرأ عليه مانع من وجوبه فلم يختلفوا أنه إذا ارتفع ذلك المانع أنه يعود الولاء له . ولذلك اتفقوا أنه إذا أعتق النصراني الذمي عبده النصراني قبل أن يسلم أحدهما ثم أسلم العبد أن الولاء يرتفع ، فإن أسلم المولى عاد إليه . وإن كانوا اختلفوا في الحربي يعتق عبده وهو على دينه ، ثم يخرجان إلينا مسلمين ، فقال مالك : هو مولاه يرثه ، وقال أبو حنيفة : لا ولاء بينهما ، وللعبد أن يوالي من شاء على مذهبه في الولاء والتحالف . وخالف أشهب مالكا فقال : إذا أسلم العبد قبل المولى لم يعد إلى المولى ولاؤه أبدا ، وقال ابن القاسم : يعود . وهو معنى قول مالك ، لان مالكا يعتبر وقت العتق . وهذه المسائل كلها هي مفروضة في القول لا تقع بعد . فإنه ليس من دين النصارى أن يسترق بعضهم بعضا . ولا من دين اليهود فيما يعتقدونه في هذا الوقت ويزعمون أنه من مللهم . المسألة الخامسة : أجمع جمهور العلماء على أن النساء ليس لهن مدخل في وراثة