ابن رشد

286

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

الجدات ، وينبغي أن يعلم أن مالكا لا يخالف زيدا إلا في فريضة واحدة ، وهي امرأة هلكت وتركت زوجا ، وأما ، وإخوة لأم ، وإخوة لأب وأم وجدا ، فقال مالك : للزوج النصف ، وللأم السدس وللجد ما بقي وهو الثلث ، وليس للاخوة الشقائق شئ ، وقال زيد : للزوج النصف . وللأم السدس ، وما بقي للاخوة الشقائق ، فخالف مالك في هذه المسألة أصله من أن الجد لا يحجب الإخوة الشقائق ولا الأخوات للأب . وحجته أنه لما حجب الاخوة للأم عن الثلث الذي كانوا يستحقونه دون الشقائق كان هو أولى به . وأما زيد فعلى أصله في أنه لا يحجبهم . باب : في الحجب وأجمع العلماء على أن الأخ الشقيق يحجب الأخ للأب ، وأن الأخ للأب يحجب بني الأخ الشقيق ، وأن بني الأخ الشقيق يحجبون أبناء الأخ للأب ، وبنو الأخ للأب أولى من بني ابن الأخ للأب والأم ، وبنو الأخ للأب أولى من العم أخي الأب ، وابن العم أخي الأب الشقيق أولى من ابن العم أخي الأب للأب ، وكل واحد من هؤلاء يحجبون بنيهم ، ومن حجب منهم صنفا فهو يحجب من يحجبه ذلك الصنف . وبالجملة ، أما الاخوة فالأقرب منهم يحجب الأبعد ، فإذا استووا حجب منهم من أدلى بسببين أم وأب من أدلى بسبب واحد وهو الأب فقط ، وكذلك الأعمام الأقرب منهم يحجب الأبعد ، فإن استووا حجب منهم من يدلي منهم إلى الميت بسببين من يدلي بسبب واحد أعني أنه يحجب العم أخو الأب لأب وابن العم الذي هو أخو الأب لأب فقط . وأجمعوا على أن الاخوة الشقائق والإخوة للأب يحجبون الأعمام ، لان الاخوة بنو أب المتوفى ، والأعمام بنو جده ، والأبناء يحجبون بنيهم ، والآباء أجدادهم ، والبنون وبنوهم يحجبون الاخوة ، والجد يحجب من فوقه من الأجداد بإجماع ، والأب يحجب الإخوة ويحجب من تحجبه الاخوة ، والجد يحجب الأعمام بإجماع والاخوة للأم ، ويحجب بنو الاخوة الشقائق بني الإخوة للأب . والبنات ، وبنات البنين يحجبن الاخوة للأم . واختلف العلماء فيمن ترك ابني عم أحدهما أخ للأم ، فقال مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، والثوري : للأخ للأم السدس من جهة ما هو أخ لأم وهو في باقي المال مع ابن العم الآخر عصبة يقتسمونه بينهم على السواء ، وهو قول علي ( رضي الله عنه ) وزيد وابن عباس ، وقال قوم : المال كله لابن العم الذي هو أخ لأم يأخذ سدسه بالاخوة وبقيته بالتعصيب ، لأنه قد أدلى بسببين . وممن قال بهذا القول من الصحابة ابن مسعود ، ومن الفقهاء داود وأبو ثور والطبري ، وهو قول الحسن ، وعطاء . واختلف العلماء في رد ما بقي من مال الورثة على ذوي الفرائض إذا بقيت من المال فضلة لم تستوفها الفرائض ولم يكن هناك من يعصب ، فكان زيد لا يقول بالرد ويجعل الفاضل في بيت المال ، وبه قال مالك ، والشافعي ،