ابن رشد
258
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
كتاب الغصب وفيه بابان : الأول : في الضمان ، وفيه ثلاثة أركان : الأول : الموجب للضمان . والثاني : ما فيه الضمان . والثالث : الواجب . وأما الباب الثاني : فهو في الطوارئ على المغصوب . الباب الأول : في الضمان الركن الأول : وأما الموجب للضمان ، فهو إما المباشرة لاخذ المال المغصوب أو لاتلافه ، وإما المباشرة للسبب المتلف ، وإما إثبات اليد عليه . واختلفوا في السبب الذي يحصل بمباشرته الضمان إذا تناول التلف بواسطة سبب آخر هل يحصل به ضمان أم لا ؟ وذلك مثل أن يفتح قفصا فيه طائر فيطير بعد الفتح . فقال مالك : يضمنه ، هاجه على الطيران أو لم يهجه وقال أبو حنيفة لا يضمن على حال ، وفرق الشافعي بين أن يهيجه على الطيران أو لا يهيجه ، فقال : يضمن إن هاجه : ولا يضمن إن لم يهجه . ومن هذا من حفر بئرا فسقط فيه شئ فهلك ، فمالك والشافعي يقولان : إن حفرة بحيث إن يكون حفره تعديا ضمن ما تلف فيه وإلا لم يضمن ، ويجئ على أصل أبي حنيفة أنه لا يضمن في مسألة الطائر ، وهل يشترط في المباشرة العمد أو لا يشترط ؟ فالأشهر أن الأموال تضمن عمدا وخطأ ، وإن كانوا قد اختلفوا في مسائل جزئية من هذا الباب ، وهل يشترط فيه أن يكون مختارا ؟ فالمعلوم عند الشافعي أنه يشترط أن يكون مختارا ، ولذلك رأى على المكره الضمان : أعني المكره على الاتلاف . الركن الثاني : وأما ما يجب فيه الضمان فهو كل مال أتلفت عينه أو تلفت عند الغاصب عينه بأمر من السماء أو سلطت اليد عليه وتملك ، وذلك فيما ينقل ويحول باتفاق ، واختلفوا فيما لا ينقل ولا يحول مثل العقار ، فقال الجمهور : إنها تضمن بالغصب . أعني أنها إن انهدمت الدار ضمن قيمتها ، وقال أبو حنيفة : لا يضمن .