ابن رشد

237

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

الماجشون : مصيبته من الغرماء إذا وقفه السلطان . وقال ابن القاسم : ما يحتاج إلى بيعه فضمانه من الغريم لأنه إنما يباع على ملكه ، وما لا يحتاج إلى بيعه فضمانه من الغرماء مثل أن يكون المال عينا والدين عينا ، وكلهم روى قوله عن مالك ، وفرق أصبغ بين الموت والفلس فقال : المصيبة في الموت من الغرماء ، وفي الفلس من المفلس . فهذا هو القول في أصول أحكام المفلس الذي له من المال ما لا يفي بديونه . وأما المفلس الذي لا مال له أصلا ، فإن فقهاء الأمصار مجمعون على أن العدم له تأثير في اسقاط الدين إلى وقت ميسرته ، إلا ما حكي عن عمر بن عبد العزيز أن لهم أن يؤاجروه ، وقال به أحمد من فقهاء الأمصار ، وكلهم مجمعون على أن المدين إذا ادعى الفلس ولم يعلم صدقه أنه يحبس حتى يتبين صدقه أو يقر له بذلك صاحب الدين ، فإذا كان ذلك خلي سبيله . وحكي عن أبي حنيفة أن لغرمائه أن يدوروا معه حيث دار ، وإنما صار الكل إلى القول بالحبس في الديون ، وإن كان لم يأت في ذلك أثر صحيح ، لان ذلك أمر ضروري في استيفاء الناس حقوقهم بعضهم من بعض ، وهذا دليل على القول بالقياس الذي يقتضي المصلحة ، وهو الذي يسمى بالقياس المرسل . وقد روي أن النبي عليه الصلاة والسلام حبس رجلا في تهمة خرجه - فيما أحسب - أبو داود . والمحجورون عند مالك : السفهاء والمفلسون والعبيد والمرضى والزوجة فيما فوق الثلث لأنه يرى أن للزوج حقا في المال ، وخالفه في ذلك الأكثر . وهذا القدر كاف بحسب غرضنا في هذا الكتاب .