ابن رشد
226
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
كتاب الحجر والنظر في هذا الكتاب في ثلاثة أبواب : الباب الأول : في أصناف المحجورين الثاني : متى يخرجون من الحجر ، ومتى يحجر عليهم ، وبأي شروط يخرجون . الثالث : في معرفة أحكام أفعالهم في الرد والإجازة . الباب الأول : في أصناف المحجورين أجمع العلماء على وجوب الحجر على الأيتام الذين لم يبلغوا الحلم لقوله تعالى : * ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ) * الآية . واختلفوا في الحجر على العقلاء الكبار إذا ظهر منهم تبذير لأموالهم ، فذهب مالك والشافعي وأهل المدينة وكثير من أهل العراق إلى جواز ابتداء الحجر عليهم بحكم الحاكم ، وذلك إذا ثبت عنده سفههم وأعذر إليهم فلم يكن عندهم مدفع ، وهو رأي ابن عباس وابن الزبير . وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل العراق إلى أنه لا يبتدأ الحجر على الكبار ، وهو قول إبراهيم وابن سيرين وهؤلاء انقسموا قسمين : فمنهم من قال : الحجر لا يجوز عليهم بعد البلوغ بحال وإن ظهر منهم التبذير . ومنهم من قال : إن استصحبوا التبذير من الصغر يستمر الحجر عليهم وإن ظهر منهم رشد بعد البلوغ ثم ظهر منهم سفه ، فهؤلاء لا يبدأ بالحجر عليهم . وأبو حنيفة يحد في ارتفاع الحجر وإن ظهر سفهه خمسة وعشرين عاما . وعمدة من أوجب على الكبار ابتداء الحجر أن الحجر على الصغار إنما وجب لمعنى التبذير الذي يوجد فيهم غالبا ، فوجب أن يجب الحجر على من وجد فيه هذا المعنى وإن لم يكن صغيرا ، قالوا : ولذلك اشترط في رفع الحجر عنهم مع ارتفاع الصغر إيناس الرشد ، قال الله تعالى : * ( فإن آنستم رشدا فادفعوا إليها أموالهم ) * فدل هذا على أن السبب المقتضي للحجر هو السفه . وعمدة الحنفية حديث حبان بن منقذ إذ ذكر فيه لرسول الله ( ص ) أنه يخدع . فجعل له