ابن رشد

215

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

الفصل الأول : في الرباع فأما الرباع والأصول ، فيجوز أن تقسم بالتراضي وبالسهمة إذا عدلت بالقيمة ، اتفق أهل العلم على ذلك اتفاقا مجملا ، وإن كانوا اختلفوا في محل ذلك وشروطه ، والقسمة لا تخلو أن تكون في محل واحد أو في محال كثيرة ، فإذا كانت في محل واحد فلا خلاف في جوازها إذا انقسمت إلى أجزاء متساوية بالصفة ولم تنقص منفعة الاجزاء بالانقسام ، ويجيز الشركاء على ذلك . وأما إذا انقسمت إلى ما لا منفعة فيه ، فاختلف في ذلك مالك وأصحابه فقال مالك : إنها تنقسم بينهم إذا دعا أحدهم إلى ذلك ولو لم يصر لواحد منهم إلا ما لا منفعة فيه مثل قدر القدم ، وبه قال ابن كنانة من أصحابه فقط ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي . وعمدتهم في ذلك قوله تعالى : * ( مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) * وقال ابن القاسم : لا يقسم إلا أن يصير لكل واحد في حظه ما ينتفع به من غير مضرة داخلة عليه في الانتفاع من قبل القسمة ، وإن كان لا يراعى في ذلك نقصان الثمن . وقال ابن الماجشون : يقسم إذا صار لكل واحد منهم ما ينتفع به ، وإن كان من غير جنس المنفعة التي كانت في الاشتراك أو كانت أقل . وقال مطرف من أصحابه : إن لم يصر في حظ كل واحد ما ينتفع به لم يقسم وإن صار في حظ بعضهم ما ينتفع به ، وفي حظ بعضهم ما لا ينتفع به قسم وجبروا على ذلك سواء دعا إلى ذلك صاحب النصيب القليل أو الكثير ، وقيل يجبر إن دعا صاحب النصيب القليل ، ولا يجبر إن دعا صاحب النصيب الكثير ، وقيل بعكس هذا وهو ضعيف . واختلفوا من هذا الباب فيما إذا قسم انتقلت منفعته إلى منفعة أخرى مثل الحمام . فقال مالك : يقسم إذا طلب ذلك أحد الشريكين ، وبه قال أشهب ، وقال ابن القاسم : لا يقسم ، وهو قول الشافعي . فعمدة من منع القسمة قوله ( ص ) : لا ضرر ولا ضرار وعمدة من رأى القسمة قوله تعالى : * ( مما قل منه أو كثر نصيبنا مفروضا ) * ومن الحجة لمن لم ير القسمة : حديث جابر عن أبيه " لا تعضية على أهل الميراث إلا ما حمل القسم " والتعضية : التفرقة ، يقول : لا قسمة بينهم . وأما إذا كان الرباع أكثر من واحد فإنها لا تخلو أيضا أن تكون من نوع واحد أو مختلفة الأنواع ، فإذا كانت متفقة الأنواع فإن فقهاء الأمصار في ذلك مختلفون ، فقال مالك : إذا كانت متفقة الأنواع قسمت بالتقويم والتعديل والسهمة ، وقال أبو حنيفة والشافعي : بل يقسم كل عقار على حدته فعمدة مالك أنه أقل للضرر الداخل على الشركاء من القسمة . وعمدة الفريق الثاني أن كل عقار تعينه بنفسه لأنه تتعلق به الشفعة . واختلف أصحاب مالك إذا اختلفت الأنواع في النفاق وإن تباعدت مواضعها على ثلاثة أقوال ، وأما إذا كانت الرباع مختلفة مثل أن يكون منها دور