ابن رشد
211
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
اختاره المزني ، وبه قال المغيرة من أصحاب مالك . وعمدة مذهب الشافعي عموم قضائه ( ص ) بالشفعة بين الشركاء ، ولم يفصل ذوي السهم من عصبة . ومن خصص ذوي السهام من العصبات فلانه رأى الشركة مختلفة الأسباب : أعني بين ذوي السهام وبين العصبات فشبه الشركات المختلفة الأسباب بالشركات المختلفة من قبل محالها - الذي هو المال - بالقسمة بالأموال . ومن أدخل ذوي السهام على العصبة ولم يدخل العصبة على ذوي السهام فهو استحسان على غير قياس ، ووجه الاستحسان أنه رأى أن ذوي السهام أقعد من العصبة . وأما إذا كان المشفوع عليهما اثنين فأكثر فأراد الشفيع أن يشفع على أحدهما دون الثاني ، فقال ابن القاسم : إما أن يأخذ الكل أو يدع ، وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي : له أن يشفع على أيهما أحب ، وبه قال أشهب ، فأما إذا باع رجلان شقصا من رجل ، فأراد الشفيع أن يشفع على أحدهما دون الثاني ، فإن أبا حنيفة منع ذلك ، وجوزه الشافعي . وأما إذا كان الشافعون أكثر من واحد ، أعني الاشراك ، فأراد بعضهم أن يشفع ويسلم له الباقي في البيوع ، فالجمهور على أن للمشتري أن يقول للشريك إما أن تشفع في الجميع أو تترك ، وأنه ليس له أن يشفع بحسب حظه إلا أن يوافقه المشتري على ذلك ، وأنه ليس له أن يبعض الشفعة على المشتري إن لم يرض بتبعيضها . وقال أصبغ من أصحاب مالك : إن كان ترك بعضهم الاخذ بالشفعة رفقا بالمشتري لم يكن للشفيع إلا أن يأخذ حصته فقط . ولا خلاف في مذهب مالك أنه إذ كان بعض الشفعاء غائبا وبعضهم حاضرا ، فأراد الحاضر أن يأخذ حصته فقط أنه ليس له ذلك ، إلا أن يأخذ الكل أو يدع ، فإذا قدم الغائب فإن شاء أخذ وإن شاء تر ك . واتفقوا على أن من شرط الاخذ بالشفعة أن تكون الشركة متقدمة على البيع . واختلفوا هل من شرطها أن تكون موجودة في حال البيع ، وأن تكون ثابتة قبل البيع ؟ فأما المسألة الأولى : وهي إذا لم يكن شريكا في حال البيع ، وذلك يتصور بأن يكون يتراخى عن الاخذ بالشفعة بسبب من الأسباب التي لا يقطع له الاخذ بالشفعة حتى يبيع الحظ الذي كان به شريكا ، فروى أشهب أن قول مالك اختلف في ذلك ، فمرة قال : له الاخذ بالشفعة ، ومرة قال : ليس له ذلك ، واختار أشهب أنه لا شفعة له ، وهو قياس قول الشافعي والكوفيين ، لان المقصود بالشفعة إنما هو إزالة الضرر من جهة الشركة ، وهذا ليس بشريك . وقال ابن القاسم : له الشفعة إذا كان قيامه في أثره ، لأنه يرى أن الحق الذي وجب له لم يرتفع ببيعه حظه . وأما المسألة الثانية : فصورتها أن يستحق انسان شقصا في أرض قد بيع منها قبل وقت الاستحقاق شقص ما ، هل له أن يأخذ بالشفعة أم لا ؟ فقال قوم : له ذلك ، لأنه وجبت له الشفعة بتقدم شركته قبل البيع ، ولا فرق في ذلك كانت يده عليه أو لم تكن ،