ابن رشد
203
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
كتاب الشركة والنظر في الشركة ، في أنواعها ، وفي أركانها الموجبة للصحة في الاحكام ونحن نذكر من هذه الأبواب ما اتفقوا عليه ، وما اشتهر الخلاف فيه بينهم على ما قصدناه في هذا الكتاب . والشركة بالجملة عند فقهاء الأمصار على أربعة أنواع : شركة العنان : وشركة الأبدان وشركة المفاوضة . وشركة الوجوه . واحدة منها متفق عليها ، وهي شركة العنان ، وإن كان بعضهم لم يعرف هذا اللفظ ، وإن كانوا اختلفوا في بعض شروطها على ما سيأتي بعد . والثلاثة مختلف فيها ، ومختلف في بعض شروطها عند من اتفق منهم عليها . القول في شركة العنان وأركان هذه الشركة ثلاثة : الأول : محلها من الأموال . والثاني : في معرفة قدر الربح من قدر المال المشترك فيه . الثالث : في معرفة قدر المال من الشريكين من قدر المال . الركن الأول : فأما محل الشركة ، فمنه ما اتفقوا عليه ، ومنه ما اختلفوا فيه ، فاتفق المسلمون على أن الشركة تجوز في الصنف الواحد من العين : أعني الدنانير والدراهم ، وإن كانت في الحقيقة بيعا لا تقع فيه مناجزة ، ومن شرط البيع في الذهب وفي الدارهم المناجزة ، لكن الاجماع خصص هذا المعنى في الشركة ، وكذلك اتفقوا فيما أعلم على الشركة بالعرضين يكونان بصفة واحدة واختلفوا في الشركة بالعرضين المختلفين وبالعيون المختلفة ، مثل الشركة بالدنانير من أحدهما ، والدراهم من الآخر ، وبالطعام الربوي إذا كان صنفا واحدا ، فههنا ثلاث مسائل : المسألة الأولى : فأما إذا اشتركا في صنفين من العروض ، أو في عروض ودراهم أو دنانير ، فأجاز ذلك ابن القاسم ، وهو مذهب مالك ، وقد قيل عنه إنه كره ذلك وسبب الكراهية اجتماع الشركة فيها والبيع ، وذلك أن يكون العرضان مختلفين كأن كل واحد